الجمعة، يونيو 27، 2014

كائنات جهنمية

كائنات جهنمية!

الضواري في الغابة لا يقترفون القتل وهم في حالة شبع واستقرار نفس!

معدو الأفلام الوثائقية، جزاهم الله خيرا، فضحوا الضواري البشرية، وأنصفوا الحيوانات الضارية المجبولة على أكل اللحم، والتي لا تستطيع العيش بدونه.

من المشاهد المألوفة في الغابة، هو رؤيتنا الأسد وهو في حالة الشبع، وقد استلقى على الأرض، ومد أرجله مستمتعا بحمام شمس، وليس بينه وبين قطيع البقر، وهو غذاؤه الضروري والمفضل، سوى أمتار قليلة! لا تفسير لذلك سوى أن الأسد شبعان.

مشهدٌ آخر، نزع آخر ورقة توت من على عورة القتلة البشريين، إنه المشهد الذي يظهر فيه صغير البقر متبرجا بلحمه الطري اللذيذ، وهو في بؤرة عيني الأسد، وفي نطاق فكيه!

هذا الأسد الضاري لم يُحدِّث نفسه بما هو ديدنه، وما جُبلت عليه نفسه: الافتراس! والسبب هو مجرد نفحة من نفحات رحمة ذوات الأكباد الرطبة، وملمح من لمحات استقرار نفس الضاري وصفائها، وهي نعمة وزعها الخالق جل وعلا على ذوات الأكباد الرطبة بجرعات متفاوتة ومحسوبة! الإنسان في قائمة ذوات الأكباد.

ذلك الأسد الذي ربما شاهده الكثيرون، رأيناه  يضم صغير البقر إليه،ويدافع عنه، ويحنو عليه، تماما كما لو أنه صغيره. هذا الصغير تمكن من ركوب الجناح الرفيع الواهي لنفحة رحمة وصفاء نفس الضاري، فتخطى بذلك جبل الغريزة وبركانها الذي يضطرم بعنف في عيني الأسد وبين فكيه.

حيوان لم يقرأ شعرا، ولم يرتل كتابا سماويا، ولم يستمع لوصايا أنبياء ورسل، تنصفه أخيرا الأفلام الوثائقية، وتضعه في المكان الذي يجب أن يكون فيه؛ أعلى بكثير من كثير من الناس! وعلى الجانب الآخر نرى طوابير المفضوحين المتعرين من قارئي الكتب السماوية، وربما حفاظها، يمارسون حرفة قطع الرؤوس الآدمية على إيقاع الشعر البليغ وتراتيل آيات الله ووصايا رسله!

"الكبر والعناد" مخلوط شيطاني قدر الله أن يطهر ذلك الحيوان الضاري منه؛ فحنا على صغير فريسته وطريدته، ولم يمسسه بسوء!

ذات المخلوط الشيطاني هو المسؤول الأول هذه الأيام عن أعراس وكرنفالات القتل والتحريض عليه؛ بدءا من فتاوي المضلين، وانتهاء بالتشجؤ والفساء الإعلامي المقزز البشع الكريه!

مزيج الكبر والعناد، هو مركب يستمد عناصره الشيطانية من ثقافة وبيئة منحرفة، حيث يتعقد هذا المعنى الشرير، ويتحول في نفس صاحبه إلى مركب مادي كيماوي، يحدث أثرا فسيولوجيا كبير الشبه بما تحدثه المنشطات البدنية والمؤثرات العقلية الضارة لدى متعاطيها.

الذي اقتحم أول أمس بيت سلوى بوقعيقيص العائدة لتوها من ممارسة فعل اجتماعي نبيل، وهو التصويت لمجلس البرلمان، وفجر رأسها، ومزق جسدها، لا يمكن إلا أن يكون مجرد آلة قتل صماء، جردها مزيج الكبر والعناد من أي علاقة لها بذوات الأكباد الرطبة. هذا المزيج هو ذات المزيج الذي يتعاطاه الآن كل ممارسي القتل، سواء منهم من تدثر بنبيل ما يدعيه من أيديولوجيا، أو ذلك المسكون بأي نوع من أنواع الفوبيا.    

إن من يحرض على القتل، أو يقوم باقتراف قتل مخلوق وضعته الأقدار بين يديه كما وضعت صغير البقر بين فكي الأسد، هو ليس إنسانا، بل ليس حيوانا، هو مخلوق آخر.

كثيرا ما أتصور أن التصنيف والفرز الختامي لساكني الجنة والنار، يبدأ من هنا، حيث نحن!

هل أستطيع أن أسمي صنف القتلة من البشر كائنات جهنمية يتم فرزها حيث هي الآن؟!

محمد عبد الله الشيباني

الأحد، يونيو 22، 2014

من ليبيا يأتي الجديد

  من    ليبيا    يأتي     الجديد  الأندرُ



من ليبيا

يأتي الجديد

الأندرُ

بئس النوادرِ

أن يسودَ الأحقرُ

لا دينَ

لا قانونَ

يكبحُ  وحشهُ

وحشٌ

به  الهرمونُ

يقضي

و يأ مرُ

هم كائناتٌ

من  سلالةِ  آدمٍ

لكنها   الجيناتُ

تزكو

وتقذُرُ

أصنافُ   ناسٍ

من   بقايا   خِلقةٍ

الكيمِياءُ

قوامُهم

والمظهرُ

ومخـدِّ رٌ

قد  أدمنوهُ

أحالهم

مسخاً

به إبليسُ

يزهو

ويفخرُ

جبلُ الكبائرِ

في قياسِ عقولهم

مثلُ الحصاةِ

وربما  هو

أصغرُ

من أجلِ بعض المالِ

يُقتل عائلٌ

وتضيعُ عائلة ٌ

ويُظلِمُ  نيِّرُ

حتى  زمانُ  الجوعِ

ما  جعنا

كما

جاعت  ذئابٌ

حولنا

تتضوَّرُ

جيشٌ من الأوباشِ

مدّ صفوفهِ

في كل ناحيةٍ

لديهِ

معسكرُ

عجباً سفيهُ القومِ

أضحى سيداً

بل  إنهُ

الآن

المشيرُ

الآمرُ

وأقام حرباً

في  الدروبِ

سجالها

وإذا الدروبُ العامراتُ

مقابرُ

قد  أبدعَ الفتيانُ

في إجرامهم

العِرقُ طاغٍ

والمعلمُ عبقرُ

أرقام "جينزٍ"

لن ينالها مجرمٌ

لو يبرزُ الليبيُّ فيها

ويظهرُ

أسفي إلى الليبيِّ

منكرِ فعلِ مَنْ

قد  شوّهوا

وجهَ الحياةِ

وكدَّروا


                                            ......................................


محمد عبد الله الشيباني



الخميس، يونيو 12، 2014

النشيج الوطني


النشيجُ الوطني الليبي 2014


يا بلادي

يا بلادي

بجحودي وعنادي

وضلالي وفسادِي

بسفاهاتِ الصِّغارِ

وحماقاتِ الكبارِ

ستكوني

دون شكٍ

يا بلادي

بين أضراسِ

الأعادي

والعوادي

يا بلادي يا بلادي

**************

يا بلادي

أنت ميراثُ الجدودِ

أنت فضلٌ

من مليكِ الملكِ

قيومِ الوجودِ

أنت نهرٌ

في عميقِ الأرضِ

من ذهبٍ يسيلُ

أنت بحرٌ

فوق سطحِ الأرضِ

ممتدٌ طويلٌ

أنت سهلٌ

أنت طودٌ

أنت واحاتٌ

بها سمقَ النخيلُ

أنت رحبةُ الأرجاءِ

ذاتُ جوٍّ

رائعُ الطقسِ

عليلٌ

غير أنّا يا بلادي

ما حفظنا للجدودِ

التضحياتِ

أو شكرنا أنعماً للهِ

دهراً سابغاتِ

وتمادينا كثيرا

في ارتكابِ المنكراتِ

وعظيمِ الموبقاتِ

واعتدادٍ

بالفعالِ السيئاتِ

من سبابٍ

واحترابٍ

واقتتالٍ

واغتيالٍ

وانقلابٍ

بل وصرنا يا بلادي

مضربَ الأمثالِ

ما بين العبادِ

في الركودٍ والفسادِ

والتباري

أينا الأقوى

قبيلة

أينا الأعتى

كتيبة

أينا الأدهى

على جعل البلادِ

رهنَ سلطانِ القبيلة

رهنَ بارودِ الكتيبة

وبذا صار الزمانُ

مثلما كان الزمانُ

مثلما كان العقيدُ الشيخُ

جبّارَ البلادِ

ورزاقَ

وقيومَ العبادِ

ويظلُّ ذلك الليبيُ في أسوأ حالِ

حيث لا أملَ ولا حسنَ مآلِ

حيث يبقى في انحطاطٍ

وارتدادٍ

وتظلينَ بلادي

مثلما كنتِ سنينا

في جمودٍ ورقادِ

يا لبؤسي يا بلادي

يا بلادي  يا بلادي

*************************

يا بلادي

قد لبثنا

أدهراً

نندبُ حظـّا

ونعاني

بأسَ طاغٍ

كان جباراً وفظا

ثم شاءتِ الأقدارُ

أنْ نصنعَ ثورة

وانتصرنا

وحسِبنا

أنَّ ما رُمناهُ

نلنا

غير أنا

قد خُدِعنا

وانخدَعنا

فالذي نحن صنعنا

محضَ فورة

ليس ثورة

إنّما الثورةُ تحسينٌ

وتطويرٌ لحالِ

وحسابٌ للبداياتِ

وجردٌ للمآلِ

بئستُ الثورةُ

بارودٌ ونارُ

وحواراتٌ يناديها

وينهيها انفجارُ

بئستُ الثورةُ

أثقالُ اضطرارِ

وامتطاءُ البؤسِ

أكتافَ الطواري

واجترارٌ للخساراتِ

وتبريرُ البوارِ

ليستِ الثورةُ

قتلاً للنفوسِ

بل حياةً للنفوسِ

أيُّ نصرٍٍٍ ٍٍٍٍٍٍٍٍ

نصرُ داحسَ والبسوسِ

أي فوزٍ

قد حصدنا

بامتدادِ العنفِ

والحربِ الضروسِ

يا لغباءِ الرؤوسِ

رغم تكرارِ الدروسِ

يا لهذا الحالِ كم يسخرُ منّا

كيف أعطانا ربيعاً

فائضاً ورداً وفـُلّا

أنعشَ الآمالَ فينا

أذهبَ الأحزانَ عنّا

ثم تصدمنا الحقيقة

بالمعيقاتِ العميقة

صار ذاك الوردُ شوكا

أضحى ذاك الودُّ فتكا

وتكررت الدروسُ

وأفاقتْ من جديدٍ

داعسٌ ثم البسوسُ

وتأبّطنا جميعا

كلَّ أنواعِ السيوفِ

واصطففنا في طوابيرَ الحتوفِ

وتحولتِ بلادي

دار حربٍ

دار خوفٍ

دار حزنٍ

يا لبؤسي  في  بلادي

يا  بلادي  يا  بلادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 محمد عبد الله الشيباني
https://www.facebook.com/moh.a.shebani