الثلاثاء، أكتوبر 29، 2013

الحياد.......

الحياد، هو غلطة "باسم يوسف" الكبرى!

الذي أثار فضولي لمشاهدة الحلقة الأخيرة من برنامج باسم يوسف الساخر، هو قيام قناة سي بي سي التي يبث على أثيرها برنامج "البرنامج"، بالاعتذار على ما ورد في البرنامج، وذلك على لسان مالك القناة محمد الأمين نفسه.

مالك القناة يعتذر من: الشعب المصري، والرئيس المؤقت، وكذا من الحاكم العسكري لمصر الفريق السيسي، وذلك على ما تضمن برنامج باسم يوسف من إهانة، كما رآها المعتذر، في حق الثلاثة المُعتذر إليهم.

وعلى حد علمي، فإن هذا هو الاعتذار الوحيد اليتيم الذي تقوم به مؤسسة إعلامية مصرية على مدى عام حكم الرئيس المنتخب السابق، وكذا على مدى الشهور الأربعة الأولى من حكم السيسي، وذلك برغم ما ارتكب الإعلام المصري من سقطات كثيرة تستوجب الاعتذار.

سخرية باسم يوسف وكل زملائه الإعلاميين من الرئيس السابق مرسي طوال عام حكمه كانت في منتهى القسوة، بل والعدوانية. لم يمارس مرسي حقه في أخذ حقه ممن أساءوا إليه. أذكر أنه تحدى الجميع في خطابه الأخير بأن يأتوا باسم سجين كلمة ناقدة أنيقة واحد، فضلا عن سيل الكلمات الناقدة الصفيقة التي تقيأها الإعلاميون المصريون على مدى حكم مرسي في حق مرسي، بل ولا زالوا كذلك حتى حينه.

خلاصة القول أن اعتذارا كالذي تقدمت به قناة السي بي سي، ولمجرد قيام باسم يوسف بإمساك العصا من الوسط، ووقوفه مترددا في منتصف المسافة بين من يقول بأن السيسي انقلابي، وبين من يقول غير ذلك، لهو اعتذار يبعث على العجب!

وبغض النظر عن شرعية السيسي أو سلفه، إلا أن هذه الحادثة أظهرت بجلاء عدم شفائنا، نحن العرب، وتخلصنا من عقدة الحاكم الجبار صاحب القوة.

مرسي كان رئيسا، والسيسي الآن بمثابة الرئيس؛ إلا أن الاعتذار يصح في حق السيسي، ولا يحق في حق مرسي!

لا يبطل العجب في أمر كهذا إلا إذا اعترفنا بأن المصريين لا زالوا أسرى سحر وسطوة الفرعون القوي أيا كان موقفه من الحق، أما الفرعون الذي لا يملك القوة فلن ينفعه الحق ولو فاض به النيل!

والمصريون ليسوا وحدهم في أمر كهذأ، ذلك أن هذه العلة تبدو أكثر وضوحا عندنا نحن الليبيين، إذ كنا نمارس الامتثال والإذعان المذل أمام الباطل الصارخ للحاكم الجبار القوي، ولا ننبس ببنت شفة. بيد أن حالنا مع الحاكم غير الجبار وغير القوي مختلف تماما، فما أن نصطاد غلطة واحدة لهذا الحاكم المسكين غير المتفرعن حتى نقيم الدنيا ولا نقعدها!

لو قام القذافي من قبره لاعتذر الكثيرون منا إليه؛ بيد أن المقريف وزيدان، ولأن كلا منهما رئيس منتخب ضعيف كمرسي، نرى من يمعن ويجاهر في إبذائهما، فضلا عن الاعتذار إليهما مما لا يليق بهما. 

حقا، فلا زال القوي يستخفنا، وما زال الكثير منا بأهل الحق  يستخفون!

أعيدوا مشاهدة الحلقة الأخيرة من برنامج " البرنامج " لباسم يوسف، وستتفقون معي كثيرا.     

محمد عبد الله الشيباني
Aa10zz100@yahoo.com

إرسال تعليق