الاثنين، أكتوبر 07، 2013

أنيميا وطمية

أنيميا وطنية عامة، تنبئ بكارثة ليبية طامة!

أفضل مختبر لتحليل أنيميا الوطنية لدى المواطن الليبي المعتل وطنيا والمتخلف حضاريا، هو ذهاب هذا المواطن إلى إحدى الدول المتقدمة التي نجحت في السيطرة بشكل كامل أو حتى جزئي على علة أنيميا الوطنية في أذهان وملامح وسلوك مواطنيها. هذا المواطن الليبي غير ملزم بالذهاب إلى المختبرات الطبية ولا العيادات النفسية في تلك البلد، بل المطلوب منه التسكع في شوارع وميادين تلك الدولة، وتقليب فكره ونظره في وجوه وعيون مواطنيها، ومراقبة سلوكهم الظاهر البسيط، ولا شيء غير ذلك.

أكثر الليبيين بلاهة وأضعفهم حسا بعد عودتهم من تلك البلدان، يمكنك أن تقرأ بسهولة في انطباعاته ما سجلته مرايا وأجهزة رصد التباين المنتشرة في شوارع وميادين وأسواق ومرافق تلك البلدان المتحضرة، وهي انطباعات تظهر بوضوح مدى الشح المفرط في مركب الوطنية لدى مواطننا الليبي المسكين مقارنة بما يجب أن يكون عليه.

هذا الاختبار البسيط يفيدنا فقط في معرفة نتيجة رصد التباين بين الكائنات الليبية المتخلفة المعتلة وطنيا، ونظيرتها الكائنات المتقدمة حضاريا والمحقونة حتى أنفها وطنيا. وهي نتيجة أكدت ولا زالت تؤكد الفرق الشاسع بين  إنسانهم المعافى حضاريا، وإنساننا الذي تم غمسه على مدى عمره في محاليل الجهل والتخلف حتى تشربت خلاياه سموم ذلك المحلول، بل وتخلل هذا السم خريطته الجينية وعبث بخطوطها الفطرية الأصلية.
ــ  لا فائدة!  
ــ  كيف؟!
ــ أقصد لا فائدة ترجى من هذه الكشوفات! وذلك لأن الكثير من الليبيين المعتلين وطنيا وحضاريا، ذهبوا إلى تلك البلدان، ووقفوا أمام تلك المرايا، وواجهوا أجهزة رصد وتسجيل التباين الكثيرة، وتبين ما هم عليه من شح حضاري وأنيميا وطنية مخزية، والتي وإن أبدوا خجلهم وتبرؤهم منها في حينه، إلا أنهم وبمجرد وطئهم أرض الوطن تراهم يعودون إلى ما كانوا عليه من خصام مع وطنهم، وكأن بينهم وبين الوطن ثأر قديم.

ليلة عربد الرصاص فوق الرصيف المقابل لبيتي، أو عينة أنيميا وطنية حادة

ليس هناك حالة من حالات انعدام الوطنية أشد من قيام مواطن بتعريض صدور ورؤوس مواطنين أبرياء للرصاص الحي، وهم يمشون فوق الرصيف!

في ساعة ذروة، وبعد مغرب شمس يوم من أيام هذا الأسبوع، وما أن فتحت باب بيتي الواقع مباشرة على طريق مكتظ بالراجلين والراكبين حتى تفاجأت بإطلاق نار متبادل على الرصيف المقابل، ففعلت ما فعل الناس؛ الاحتماء بأي شيء. ومن خلال ما أتاحه لي ستري، شاهدت فيلما حيا من أفلام الكاوبوي: أحد أبناء جيراننا يمسك رشاشا ويطلق رصاصه أفقيا في مستوى إبطه حيث يستقر أخمص ذلك الرشاش ذي المدى التأثيري الكيلومتري. وعلى مسافة حوالي الخمسين مترا من موقع تمترس فارسنا الهمام وعلى نفس الرصيف يقف أحد أبناء الجيران ممارسا هو الآخر الدور الكاوبويي نفسه، ويزرع الرصيف رصاصا!

يمر الزمن القصير ثقيلا ثقل الرصاص وحارا حرارة ناره ، ويترجل الفارسان الهمامان من على صهوة جواديهما، ويتولى والداهما وإخوتهما استقبال المحاربين الظافرين بعلف جواديهما، وتنظيف سلاحيهما ووضعهما في المكان المخصص لهما استعدادا لمعركة رصيفية قريبة قادمة!

قد لا تصدقونني إذا قلت لكم إن هذه المعركة لم يسقط فيها أحد من المارة ولا من جنود الجبهتين! ألطاف الله فقط هي التي فعلت ذلك، وحالت دون مذبحة رصيفية بشعة!

ولكن، وإن لم يسقط أحد من المتحاربين أو المارين والواقفين على رصيف الموت، إلا أن المجتمع كله ممثلا في أهل الحي ومركز شرطته ومجلسه المحلي وممثله في المؤتمر الوطني والوزراء المختصين وأمراء الكتائب الأمنية الذين يعج بهم المكان، رأيتهم جميعهم في ذلك المساء قد سقطوا، وذلك لسبب بسيط، وهو غيابهم عن المشهد بالكامل، ولم يأت منهم أحد أبدا يطرق بيت ذلك المجرم ويمنعه من الاعتزاز بإثمه والتبختر فوق الرصيف في صباح اليوم التالي، وربما قيامه بإعادة المشهد نفسه في مساء ذلك اليوم!

من المفروغ منه أن مستوى أنيميا الوطنية في بؤرة الجريمة حيث يقبع ذلك الشاب المجرم وعائلته الصغيرة الراضية بما يفعل، هو في حدوده الدنيا، وهو أمر من الممكن السيطرة عليه وتطويقه. الطامة الكبرى في قدرة هذه البؤرة السرطانية على التمدد والانتشار ونشر مخزونها من فيروس أنيميا الوطنية ليعم الحي بكامله؛ حاكمين ومحكومين، رعاة ورعية. عندها سيسكن الشحوب الأنيمي الوطني وجه جميع المواطنين الذين ذكرت، وحينها يصعب التفريق بين مجرم الرصيف وشرطي الرصيف وحتى وجه كبيرنا السامي الشريفف!

كل السادة والكبراء المنوه عنهم عاليه يقرون بأنهم يحوزون على المعدل المثالي للوطنية والثورية، ودليلهم على ذلك هو تحصلهم على مقاعد برلمانية وحقائب وزارية، ووظائف قيادية في الكتائب الأمنية والمجالس المحلية وغيرها، وربما يستعدون لحصد غنائم كثيرة أخرى. وهذا بحق هو ما يحزنني ويؤرقني.

محمد عبد الله الشيباني
Aa10zz100@yahoo.com
http://libyanspring.blogspot.com


إرسال تعليق