السبت، مايو 10، 2014

أيها اللييبيون

أيها الليبيون المطالبون بالتعويض: ليبيا مفلسة فارفقوا بها، أو فعزاؤكم فيها!

ثمة حقيقة يدركها أقل الليبيين ذكاء؛ ألا وهي حقيقة وقوع ليبيا فريسة هدر مادي ومعنوي استمر العقود الطوال، والتهم الطبقة المنظورة من أصولها المادية والمعنوية، وها هو ينشب أنيابه في نخاع هذه الأصول وغطائها المقوم ماديا بسبائك الذهب لدى المصرف المركزي أو ما يعادلها، وكذا المقوم معنويا بسبائك سيادة الوطن وكرامة المواطن التي ليس لها أي معادل، والتي إذا استنفذت لا يمكن تعويضها بشيء.

المؤكد الآن أن الأصول المادية والمعنوية لوطننا ليبيا مهددة بانكشاف غطائها، وذلك بسبب الاستهلاك الجاري الجائر، بل الالتهام الغريزي المفرط لها، وبأيدي المواطنين الليبيين أنفسهم الذين يطرقون وبعنف باب دولتهم، مطالبين بالتعويض المادي والمعنوي العاجل والفوري المرهق، دون أي تقدير لحالة الإنهاك التي تعيشها محبوبتهم المشتركة: ليبيا!

لم يشفع للدولة الليبية المفلسة الدفع بأن هؤلاء الدائنين  المطالبين بالتعويضات المنهكة، هم بطريقة أو بأخرى من ساهم في حالة المديونية المرهقة التي تعيشها دولة ليبيا الجديدة الغضة، ذلك لأنهم كانوا هم النسيج الذي تكوَّن منه الأخطبوط الذي التهم نفسه بنفسه، وذلك وفقا لدرجة اقتراب أي منهم وبعده عن بؤرة الجماهيرية البائدة التي أورثت ليبيا المسكينة جبل الالتزامات الرازحة تحته الآن!

وفي المقابل فإن جميع هؤلاء الدائنين الليبيين المطالبين بالتعويض المادي والمعنوي، يُلبِسون الدولة الليبية البريئة ثوب القراصنة الكثر الذين اختطفوها السنين الطوال، وأوغلوا في مقدراتها المعنوية والمادية، وأوصلوها إلى حالة المديونية الحادة القائمة.

وكما هو معلوم، فإن الالتزام المادي الضخم الذي تواجهه ليبيا، هو ذلك التعويض المادي الضخم، والمستحق لضحايا النظام السابق، سواء كانوا أصحاب عقارات مغتصبة، أو مساجين مظلومين، أو أولئك الذين زج بهم القذافي في حروبه العبثية بالداخل والخارج، وغيرهم ممن لحق بهم ظلم القذافي الذي لم يستثن أحدا.

هذا التعويض المادي الضخم المطالَبة به الدولة الليبية الحالية، من الممكن إعادة تقديره وجدولته بما لا يساهم في إفلاس الدولة بالكامل، ومن تم إعلان فشلها، وربما عجزها عن دفع أي التزام.

بيد أن المشكلة الكبرى، والطامة العظمى، هي تلك التي يحتويها ملف التعويضات المعنوية الملغَّم، والمكتظ بفواتير ثقيلة موقعة من جانب مواطنين ليبيين يدَّعون بأن لهم حقوقا معنوية اغتصبها النظام الدكتاتوري السابق، ومنعهم من ممارستها، وهي حقوق لابد من استيفائها كاملة، والآن، ودون تأخير، كما يطالبون.

أبرز هؤلاء الدائنين وأخطرهم، هم أصحاب الأيديولوجيات المتنافرة الذين يستحيل تعويضهم مجتمعين، وفي وقت واحد، ولابد من تراجع كل منهم خطوة إلى الوراء وتنازله، ولو مؤقتا عن مطالبه التي ينظر إليها الطرف الآخر بأنها من صميم ما يستحقه هو من تعويض! حقا إنها فزورة!!!

وحتى لا أستمر في التشخيص الخجول الجبان لهذه الحالة، يجب أن نعلم أن كلا ممن يُعرفون بالتيار الإسلامي، والتيار العلماني، والذين وضعوا لهذين التيارين فسطاطين متقابلين، وصنعوا لهما جبهتين مشتعلتين في وسط نسيج الوطن المنهك الهش، هم أشد وأقسى الدائنين المعنويين الطارقين الأن وبعنف أبواب الدولة الليبية، وهم من يأخذون ليبيا إلى هوة الإفلاس المعنوي الذي لا شفاء منه.

 لابد وأن يجد دعاة التيار الإسلامي فسحة كبيرة في فقهنا الإسلامي تحض على إمهال المفلس، والذي هو دولتهم. كما أن هذا الفقه لا يخلو أيضا من فقه الضرورات وتراتبها، ومبدأ تفضيل التعجيل بدرء الغرم على التعجيل بالتهام الغنيمة. وأي غرم أفدح من الحرب الأهلية التي أشم دخانها، وأي غنيمة أفضل من وحدة وتوافق ووئام أبناء الوطن الواحد!
لا خوف على ثوابت الدين الواضحة المعالم، الفسيحة الهوامش، والراسخة الجذور في ضمير الشعب الليبي؛ ودليل ذلك أن هذه الثوابت ظلت راسخة شامخة على مدار عمر ليبيا الذي واجه أعتى التحديات، وحيث كانت الهوية الدينية في بؤرة مرمى نيران كل تلك التحديات!

لا خوف من علمانيي ليبيا الذين كما وصفهم بعض من يعرف غيرهم من العلمانيين، بأنهم" ينحطوا في الخشم"! وذلك لانخفاض سقف علمانيتهم، والتي لا تصل بحال إلى إعلان دعاتها إنكار هويتهم وهوية آبائهم وأجدادهم، والتحلل من دينهم، كما يفعل العلمانيون المتطرفون الآخرون. كما لا أظن أن علمانيينا، وهم على درجة عالية من الثقافة والذكاء، على استعداد بأن يقوموا بقذف أنفسهم في المجهول، واختزال تعويضهم المقدس بالعيش في دولة مدنية ديمقراطية التي حرمهم منها القذافي، في المطالبة بسلب الأمة الليبية كلها هويتها الإسلامية التي وُلِدت وترعرعت في ظلها، والتي في خسرانها خسارة قومية معنوية فادحة تطال العلمانيين وغير العلمانيين على حد سواء!

أدعو جميع رؤوس التيار الإسلامي المعروفين، وخاصة أولئك الذين مارسوا التنازل الذكي بمراجعاتهم المعروفة، والذين هم الآن يجهرون بتألمهم مما تتألم به بلدهم ليبيا جراء وطأة سكاكين التعويض المعنوي الحادة؛ أدعوهم جميعا إلى تأكيد مطلب "التعويض الذكي"، والقبول بحالة المواطن الصالح، ولو كان فاتر الإيمان، وهو النموذج السائد في النسيج الليبي القائم، وذلك تجنبا لحالة استفزاز هذه الشريحة من المواطنين، بل وربما تحولها إلى أعداء يشعلون حربا تأكل الاثنين؛ المشتعل إيمانا، ومقابله الذي وإن ظهر فاتر الإيمان إلا أنه لا يمكن إلا أن يكون مواطنا له حقوق وعليه واجبات المواطنة التي تظلل الجميع.

كما أدعو أهل الرأي والفكر بمختلف مشاربهم إلى المسارعة في تجميع الفريقين؛ العلماني، والإسلامي المطالبين بالتعويض المعنوي الحرج، ومحاولة تفصيل رداء تعويضيا لهم، يتناسب مع حالة الدولة الليبية الراهنة، متخذين من الرداء التونسي نموذجا لرداء ليبي سابغ، يستر عورة الوطن، ويطفئ حر صدور مواطنيه المظلومين المطالبين بتعويض معقول، يجبر كسر خاطرهم.

وأخيرا أدعو الفريقين المطالبين بالتعويض المادي والمعنوي الحاد، التمهل والإمهال في طلب التعويض، وعدم تكريس مبدأ جعل الدولة الليبية الجديدة كفيلا ووكيلا مسؤولا عن كل تجاوزات النظام الدكتاتوري الظالم السابق، وذلك حتى لا نفتح الباب على مصراعيه للمتضررين الخارجيين، وهم كثر، فيتمادون في إرهاق الدولة الليبية، وجعل كل بوائق القذافي من بوائقها التي تستلزم التعويض. ولعل المطالبة الأخيرة بتعويض متضررين إنجليز عن ممارسات القذافي الظالمة بحقهم، لهي أوضح ناقوس خطر يجب الاستماع إليه بذكاء، وتوقع حالات مشابهة قادمة كثيرة.

محمد عبد الله الشيباني








الأحد، مايو 04، 2014

ليلى

***  لــيــلى ***

حشدٌ كبيرٌ حولها
عشاقُ
ولأجلها هذي الدماءُ
تُراقُ

يتقاتلون على الوصولِ لخِدرها
وهي العليلةُ
هدَّها الإشفاقُ

ليلى لها
من كل سيفٍ مُشهرٍ
جُرحٌ
ونزفٌ
بالأسى دفّاقُ

إني لأسمعُ
شجَوها
ونشيجَها
تقفو صدى نبراتِهِ
الأبواقُ

ليلى لها قلبٌ
ولحنٌ واحدٌ
أبداً يُجيدُ غناءَه أفّاقُ

يا    ويلَ   ليلى   
مِن   غرامٍ    قاتلٍ
أذكى    جحيمَهُ     في    القلوبِ 
شِقاقُ

كلٌ      لهُ    
عَلمٌ    
وحدٌّ    فاصلٌ
وعلى الحدود     
تطاحنٌ
وشقاقُ

عشاقُ     ليلى
بعضُهم    
مُتخندقٌ
بكتيبةٍ    
لندائها سبّاقُ

والبعضُ   يسكنهُ   
غرامُ    تعصُّبٍ
ويشدُّهُ 
نحو  الترابِ 
وثاقُ

جيناتُهمْ    نبتتْ 
بطينِ    قبيلةٍ
فتشوهتْ    من    وحلِها    
الأعراقُ

وبَدا    التحرُّرُ 
من     ثقيلِ     قيودِها
أمراً    
تهونُ      لهولهِ     
الأرماقُ

ما     مِنْ     سبيلٍ    
إلى     الوفاقِ    
وجُلـُّـنا
نحو   الهواجسِ    
يرتمي    
ويُساقُ 

ما    إنْ     يرى    أحداً    
يُخالفُ    نهجَهُ
حتى   ينادي:
إنهم    فُسّاقُ!

أوْ   إنهمْ   
نَهجوا    سبيلَ    تفسُّخٍ
لا    دينَ   
يضبطهمْ  
ولا    أخلاقُ

فوراً     
يُفجِّر    خِصمُهُ    
بارودَهُ،
ورعودُه  
تأتي    
لها    إبراقُ

وكأنهُ   
ملكَ     الحقيقةَ    
كلَّها
ولهُ    كتابٌ  
مُنزلٌ    
وبُراقُ 

الكلُّ   فينا    
حاملاً   سكينَهُ
مشحوذةً  
يهوي   بها   
الإطلاقُ

لا 
لا   نبالي 
إنْ  تعالى  غبارُنا
بلْ 
لا  نبالي
إذا الدماءُ 
تُراقُ  

يا  أيها  العشاقُ 
ملءَ  بطونِكمْ
وفروجِكمْ 
إن  المصيرَ 
طلاقُ

لنْ    تنعموا   
أبداً   
بليلى   
ووصلِها               
ما     دامَ    دَيدنُكمْ 
هوىً  
ونفاقُ

ليلى  ستُسكِنُ  قلبَها
قلباً  لها
رغم  الأسى
خفاقُ
............................

محمد عبد الله  الشيباني

الأربعاء، أبريل 30، 2014

غبار

****  غبار ****

الناس  حولي كلهم  ثوارُ

وأنا أحملقُ فيهمُ

محتارُ

هل أوقفَ الثوارُ كلَّ حياتهم

طعنٌ ورميٌ هجمةٌ 

وفرارُ؟!

طولَ العقودِ البائداتِ أحاطنا

للثائرين الهائجين 

غبارُ

كم أركضونا في دياجر حُمقهم

والعذرُ دوماً: 

إننا ثوارُ!
          ***********

اخلع  بربكَ  للتقاتلِ  بزَّةً

ما  عاد  للحربِ  البئيسةِ

نارُ

وارفع  شعارَ  حضارةٍ  وتقدمِ

ورفاه  شعبٍ  هدَّهُ

الإفقارُ

وإذا  مررتَ  بحفرةِ  بطريقنا

فاركضْ  جوادك  

إنه المضمارُ

ما  دمت  تبصر  للتخلفِ معلماً

فهي الهزيمةُ 

أيها المغوارُ

إني  لأهزأ  من غضنفرَ  ثائرٍ

والوحلُ يجري تحتهُ 

أنهارُ   
              ************

ثُرْ يا  أخي هيا على مأساتنا

الممتدة الأنيابُ

والآثارُ

مرضٌ  وجهلٌ  وافتقادُ  كرامةٍ

يمتد  ما  امتدت  لنا 

أعمارُ

مذْ  كنتُ  طفلاً والهزيمةُ  وجبتي

ووليُّ أمري سمتُهُ 

استكبارُ  

ويزيد  ثائرنا  الكبيرُ  وجاهةً

ونصيبنا من مجده

استحقارُ

وإذا  سألنا  رددوا  ثوارنا:

قمرُ   البلادِ وشمسها 

الثوارُ

       **************

الاثنين، أبريل 28، 2014

من تحزب خان

من تحزب خان !!

بات من المؤكد بعد عديد الشواهد أن عطشنا الشديد للديمقراطية أوقعنا في غلطة الارتماء دون تدرج واستعداد في نهرها العميق، وبالتالي عبَّنا المفاجئ من كأسها المترع المتبرج الفتان.

ولقد أعربت في أكثر من مناسبة عن وجهة نظري تجاه خطورة تسرعنا بإقامة أجسام حزبية كاملة، والقذف بها في الحلبة الديمقراطية الساخنة؛ حيث كنت أرى ضرورة وجود مرحلة إعداد وتثقيف حزبي، تكون سابقة لمرحلة العمل الحزبي الكامل الذي يجهله سواد الليبيين، وذلك من أجل  إفهامهم آلياته، وجعلهم يتقبلون بروح رياضية نتائجه ومآلاته.

لم يحدث ذلك، وسارع الليبيون في نهم شديد إلى خوض غمار المعترك الحزبي الخطير، وكان ما كان من تورط الأحزاب غضة العود في أول تجربة ديمقراطية تخوضها ليبيا، وهي تشكيل أول برلمان ديمقراطي ليبي كانت الأحزاب المشكلة على عجل أحد صروحه، وأيضا أحد معاول هدمه، وأبرز أسباب عدم تمكنه من حيازة رضا الشارع الليبي عنه.

وبسرعة، حمَّل الشارع سلبيات المؤتمر والحكومة على عاتق الأحزاب، بل جعلها هي السبب وراء إجهاض أول تجربة ديمقراطية ليبية، وذهب البعض إلى ضرورة إلغاء النشاط الحزبي كله؛ ذلك النشاط الذي يشكل كل من  حزب العدالة والبناء، وتحالف القوى الوطنية أغلب مكونه.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل صرنا نسمع أصواتا كثيرة تجاهر بالدعوة إلى عدم ترشيح ذوي الانتماءات الحزبية المختلفة، حيث تباشر هذه الأصوات مهمتها الآن في صورة  تنسيقيات انتخابية تابعة للمجتمع المدني، متبنية وبدون مواربة خطاب الفرز الحزبي والأيديولوجي، ونقل ذلك إلى العملية الانتخابية القائمة الآن؛ انتخابات المجالس البلدية.

حدثني أحد المنتمين حزبيا، والمرشح لعضوية أحد المجالس البلدية الجاري الإعداد لها، والمرارة تكاد تسحقه، عن قيام هذه التنسيقيات الانتخابية المذكورة بالدعوة الصريحة إلى عدم ترشيح المنتمين إلى حزب العدالة والبناء أو التحالف، واضعة هذين الحزبين جنبا إلى جنب مع المنتمين السابقين لحركة اللجان الثورية المعروفة!

"من تحزب خان"، هي إحدى مقولات الكتاب الأخضر المشهورة، ذلك الكتاب الذي اتخذه القذافي دستورا لجماهيريته التي ثار عليها الشعب الليبي؛ إلا أننا وبعد ثلاث سنين من الثورة على الكتاب الأخضر ومقولاته، ها هي التنسيقيات المريبة تعود بنا إلى الوراء، وتتبنى هذه المقولة، وتدعو الناخبين إلى مقاطعة المنتمين حزبيا، ولو كان هؤلاء المنتمين حزبيا من الأبناء الشرعيين لثورة الشعب الليبي على الدكتاتورية البغيضة.

هذه التنسيقيات تمارس عملها الخطير المجهض للديمقراطية في غياب أي رقابة أو توجيه من جانب المفوضية العليا للانتخابات، والتي يجب أن تراقب هذه الأجسام غير المنضبطة، وتحدد مجال عملها، وتراقب توجهاتها، وإلا فإن هذه التنسيقيات سوف تجهض التجربة الديمقراطية بأكملها، وستنتج لنا مجلسا بلديا، ولاحقا مجلسا برلمانيا في منتهى السوء والضحالة وخاليا من أية نكهة من نكهات التغيير الديمقراطي الذي أحرزناه.

إن هذا العمل الذي تقوم به هذه التنسيقيات في هذا الوقت الحرج لا يخدم العملية الانتخابية بحال، بل إنه يفرغها من محتواها من خلال تزوير إرادة الناخب الذي سوف يجبر على ترك المرشح الأصلح، وذلك لا لشيء إلا لانتماء هذا المرشح أو ذاك إلى جسم سياسي فرح به وانتمى إليه بحسبانه من ثمار ونواتج عملية التغيير السياسي المشهود. ثم إن هذا العمل من جانب التنسيقيات سيزيد من حدة تأزم الشارع واحتقانه، وذلك بدفعه إلى تكريس مناهضة أصحاب الانتماءات الأيديولوجية التي لا تقوم العملية الديمقراطية إلا على بنائها الفسيفسائي البديع. وفي أجواء كهذه يجد الناخب نفسه بعيدا عن مهمته الأساسية، وهي مهمة البحث عن المرشح البلدي الكفؤ، لينهمك هذا الناخب في دوامة البحث عن الميول القلبية والوجدانية للمرشح، وهي ميول يجب أن لا تؤثر إطلاقا في عملية اختيار شخص ما لأداء وظيفة عمومية معينة.

وإذا ما أرخي  العنان لهذه التنسيقيات وأمثالها، فسوف تكبر وتتغول، وتصبح خلية سرطانية تقوم بصنع أجسام بعيدة عن إيقاع المسار الديمقراطي للمجتمع، وستحتفظ لنفسها بختم التصديق الوحيد على تنصيب أي مسؤول مستقبلا، بل إنها تصبح بحق صانعة قياصرة.

حقا إن عمل هذه التنسيقيات ليس خطوة إلى الأمام ؛ بل إنه خطوتان إلى الوراء!



محمد عبد الله الشيباني




الأربعاء، أبريل 23، 2014

الله ثم الله


**** اللهُ    ثم   اللهُ    ثم   ليبيا ****


عبثاً   نحاول    أن     نقومَ      ونظهرا

والبعضُ  يعشقُ    أن    يُزيلَ    الآخرا


ما     من     سبيلٍ    إلى    الوئامِ   وبعضُنا

وضع    الشروطَ   المجحفاتِ     وعسَّر ا 


كيف  الطريقُ   إلى    التئامِ   صفو فِنا

والكلُّ    آتٍ     إلى    الصفوفِ    ليثأرا


سيضيقُ     منا    القلبُ     رغم     غنائه

ما  ضاقَ   ذرعاً   بالشريكِ    وأنكرا 


مهما    يـضيقُ     مدى      التوافق      بيننا

فهو    الأحقُّ     بأن     يكونَ     المعبَرا


أعلوا      الأساسَ      بما      توفرَ      عندنا

لبناتُ       دولـتنا        أر اها     الأوفر ا 


وذرو ا   الذي     صنع     الشقاقُ    نسيجَهُ

ولئن        حسبناهُ         الأهمَّ       الأخطرا


إنا      أضعنا       العمرَ        نعبدُ           رأينا

ونرى    المخالفَ    رغم      حسنهِ      أعورا 


" فبرايرُ"       المشهودُ         أضحى      جُبَّةً

ورداءَ     من     شقَّ      الصفوف     وبعثرا


"سبتمبر"    الماضي      مضى    لكنه

لا زال   يسكن  خاطرا  ومشاعرا 


شهران      بل    وثَنان     شقـّا     صفّنا

قطعا     عُرانا    بل     دمانا      أهدرا


ما  عدتُ  أطربُ   للشهورِ  ولحنها

وأنا    أراها     للشرور     مصادرا 


كم  ظلَّ   حاكمنا   القديم  متيماً

طول            السنين       عابداً        سبتمبرا


ولأجله  كم  أزهقت نفسٌ وكم

ظلَّ      التشاحنُ      بيننا           متجذرا 


اللهُ           ثم       الله ُ      ثم         ليبيا

أكرمْ     به     علما ً   ورمزاً     باهرا

محمد  عبد  الله  الشيباني
Aa10zz100@yahoo.com
http://libyanspring.blogspot.com


الثلاثاء، أبريل 22، 2014

ضابط إيقاع


                                                        ضا بط     إ يقاع

شهداءَنا      الأبرارَ      نرجو     المعذرة
عضُّ      الأصابعِ     مخجلٌ    ما   أنكرَه

عهداً           قطعنا        فالتزمتم     حدَّه
بدمائكم    فوراً   كتبتم    أسطرَه

أنتم    بذلتم    روحَكم   لم   تبخلوا
ولقد      رجعنا         ندَّعيها        المفخرَة

بدمائكم    صرنا         نبيعُ         ونشتري
بصكوكِ     ثأرٍ     أو      دعاوى      جائرة

وكثيرُنا        قد           غيَّروا     أسماءَهم
فصغيرُهم       أضحى         يُسمى     عنترة

أمسى     لهُ    حزبٌ      وصوتٌ    صاخبٌ
وكتائبٌ          وجحافلٌ           مستنفَرة

صارت   لنا   في   كل   حيٍّ     ثكنةً
لمرافقٍ           وشوارعٍ               مُستعمِرَة

كلماتُنا     رصَّ      الرصاصُ   حروفَها
وعيونُنا       أضحت       مدافعَ      مُشهرَة

ما       عاد        يقدُمُنا      كبيرٌ     حاذقٌ

بل        يملك       الغِرُّ      الصغيرُ      السيطرَة

وإذا    الكبيرُ    رأى    الذي    لا   نرتئي
نهوي       عليه       بسيفنا       أو      نحقرَه

لقويِّنا          صدرٌ          يضيقُ         بناصحٍ
يا   ويلَ     مَن      ردَّ   الكلامَ    وحاورَه

بيمينهِ       خبرُ        الورى         وعلومُهم
                                               وشمالُهُ     حَر جٌ       كحدّ       المسطرَة

كلُّ         الحقيقةِ       يدَّعي        ميراثـها
                                              في    ذي   الحياة    وفي   الحياة    الآخرَة


بترولُنا                   أموالُنا                   أقواتُنا
صارت   لمن     مَلكَ      النفوذَ      مُسخَّرَة

صحراؤُنا           وبحارُنا           وحدودُنا
أمست        ملاذَ        العابثينَ        وقنطرَة

إنْ       تسألوا      عن        ليبيا    ما     ليبيا
إلا       سجوناً          للضعيفِ         ومقبرَة

لا    زال    ذاك     البأسُ    يسكنُ    بيننا
وجراحُ     تلك    الحربِ     ظلت    غائرة

آلافُ      لا       زالت       تلوذُ      بـغيرنا
وترى    الرجوعَ     إلى    الديارِ  مغامرة
  
الثورةُ      الـغراءُ        أضحت     مغنماً
للعابثين     ذوي       النفوسِ     الماكرَة
                                              
ولقد     نسوا      أنَّ         الإلهَ      حليفُها
وهي   الرضيعةُ    والنيابُ    مُكشَّرَة

حيثُ  الكتائبُ   والجيوشُ   تقاطرت
حيثُ     الصواعقُ    والقنابلُ     مُمطرَة

وإذا    القلوبُ     لدى    الحناجرِ  تخفقُ
وكأننا      حقاً      بحالِ     الغرغرَة

نزلت  علينا   من   السماءِ    سحائبٌ
تهمي      حناناً    وبالخلاصِ     مُبشّرة

آمنتُ       باللهِ        الحكيمِ      وعدلِهِ
لمَا      رأيتُ    قصاصَهُ       ما       أقدرَه

الله      يجزي    الصادقين       بصدقهم
حقاً    ومَنْ    يسعى    إلى   الشرِّ   يَرَه

ثوارَنا      الشرفاءَ      هبُّوا      وانظروا
أحوالنا     أضحـت    بحـقٍّ   مُنـكـرَة

هذا    الذي     نحياهُ ؛   ما    ذاك     الذي
مِن   أجلهِ     فاضت    نفوسٌ     طاهرة

عبرَ      العقودِ     المظلماتِ     تواصلت
تلك   المواكبُ   من   رموز ٍ  ثائرة

كان   النشيدُ   لدى   الجميعِ    مُوحداً
" لا   عيشَ    إلا  والكرامةُ    وافرة"

أين   الكرامةُ   حولنا؟   مَن   ذا   يرى
شخصا  كريما   في  الجموع  الحائرة؟

محمد  عبد  الله  الشيباني
Aa10zz100@yahoo.com
http://libyanspring.blogspot.com