الأحد، يوليو 03، 2011

أحدث ما في ليبيا من جديد

شبق المستبد العقيد ، وشذوذ الثوري المُريد

 أو

متلازمة ش ش
 
يظهر الإنسان أسوأ ما يظهر وهو يعاني من حالة انفلات حيواني غريزي. وأسوأ أنواع هذه الانفلاتات الغريزية وأبشعها هو ما ارتبط منها بالغريزة الجنسية، وذلك في صورة شبق مخجل، أو شذوذ قذر. ويزداد الأمر سوءا إذا ما ظهر الإنسان بمظهر الشبق وهو يمارس حياته الاجتماعية العامة.
 
وكما هو معلوم فإن أعلى مرتبة أو درجة اجتماعية يمكن أن يبلغها إنسان هي تلك المرتبة التي يكون فيها أمير قومه وراعي شئونهم وسائس ركبهم، وهي مرتبة تعلو حتى تلامس السماء عندما يكون صاحبها إنسانا، وتهبط حتى تبلغ الحضيض عندما يكون صاحبها حيوانا.
 
استدعيت مضطرا لفظي الشبق والشذوذ الجنسي، وحاولت سحبهما على ما هو عليه حال القذافي الشبق ومريديه الشاذين، ذلك لأنني لم أجد تعبيرا أبلغ وأدق من هذين التعبيرين في وصف تلك الحالة التي ظهر عليها القائد الفذ  معمر القذافي وهو يدافع باستماتة عن مغنمه السياسي العتيد، وكذا ما ظهر عليه أولئك المفتونين المأفونين الشاذين، وهم يذوبون فتنة وتعلقا بمن أدمن إيذاءهم ومارس عليهم صنوف الإذلال والهوان.
 
أجل إن حالة الشبق والشذوذ، أو متلازمة ش ش هي أخطر الأمراض الاجتماعية والسياسية التي عانينا منها طوال العقود، والتي قدر الله أن نستغرق كل هذا الوقت، وأن نكابد كل هذه التكاليف في اكتشافها. وما كان لنا أن نفعل ذلك لولا الثورة الشعبية العارمة التي كشفت عن المستور لدى الطاغية المريض، وكذا لدى الذين لا زالوا متعلقين به مستميتين في الدفاع عنه رغم ما بدا عليه من شر وما ظهر منه ضرر.
 
لقد تأكد لنا، وبما لا يدعو مجالا لأي شك، في أن الحالة التي عليها حاكمنا هي حالة شبق حيواني غريزي مرضي مفرط تجاه كرسي الحكم وحب ممارسة السلطة، مع ما يصاحب هذه  العلة كما هو معروف من علل أخرى ملازمة؛ مثل علة الكبر وحب الذات والخوف والريبة من الآخر ولو كان هذا الآخر من بني جلدته أو عضو مؤتمر شعبي أساسي تلهى به هذا الشبق المريض العقود الطوال.
 
ظهرت أعراض حالة الشبق هذه على صاحبنا في مناسبات سابقة عديدة لكنها لم تكن بدرجة الوضوح التي ظهرت بها هذه المرة، ونحن نرى هذا المريض وهو على استعداد بأن يدمر كل شيء, ولو كان هذا الشيء الوطن الذي يحكم والناس الذين يسوس، بل وحتى عائلته الصغرى التي يحب، وذلك كله لا لشيء إلا لأجل حصوله على جرعة إطفاء حالة الشبق المعربد لديه، وهي حالة لم تزدها شيخوخته إلا انفلاتا، ولم يزده العب من مستنقعها الآسن طوال العقود إلا عطشا وحرقة. 
 
أجل إن درجة طغيان هرمون عشق السلطة لدى القذافي بدا في أعلى مستوياته المعروفة، متخطيا بذلك مستوى كل الهرمونات المعروفة الأخرى البانية لكيانه الحيوي. وهي حالة سوغت له العبث بكل شيء ولو كان هذا الشيء هو الشعب الليبي بأكمله الذي اتخذه هذا الشبق المريض ملهاة له وموضع تنفيس لفوراته ونوباته الممتدة لعقود.
 
أربعة عقود ونيف على كرسي الحكم قد تبدو أكثر من كافية لاستيفاء الإنسان العادي غير المريض حاجته من التسلط والهيمنة على الآخرين، وكذا بلوغ درجة الإشباع وربما الملل من حكم دولة من دول العالم الثالث مثل ليبيا.
 
أكثر من عشرة وجبات من الوجبات المعيارية المعروفة لدورات الحكم ذات الأربع سنوات، التهمها القذافي لوحده، في مرة واحدة، ودونما راحة بين هذه الوجبات، فلم يصب بأي نوع من أنواع التسمم أو التخمة التي يسببها عادة فرط تناول الجرعات والإسراف فيها.
 
حاكمنا المزمن والمدمن تسلطا واستبدادا يعاني من حالة مرضية مستعصية، ولدرجة جعلته يساوي بين بقائه على كرسي حكم لم يتقن يوما الجلوس عليه، وبين بقائه هو ومن حوله على قيد الحياة.
 
 لقد حسمت الغالبية العظمى من ضحايا هذا المريض بعد صبرها الطويل أمرها، وقررت الثورة عليه وعلى نزواته، وفضل الكثير منهم الموت على أن يكونوا مجرد ملهاة مريض، وموطنا لتنفيس نوبات ونزوات شخص شبق شاذ ليس لشبقه وشذوذه حد. وإذ تنجز هذه الزمرة هذا العمل التاريخي الجبار فإنها تهدي إلى كل المصابين بمتلازمة ش ش الاكتشاف الأهم والروشيتة المثلى المحتوية على البلسم الوحيد المجرب ألا هو نزيف الدم الذي بات وبحق عقارا مسجلا عالميا باسم كوكبة الشهداء الليبيين الأحرار الذين تمكنوا بقطرات دمهم النحيلة الطاهرة من القضاء على أكبر  الديناصورات السياسية المعاصرة.
 
غير أن القصة أو قل المأساة لم تنته بعد، ذلك أن القوقعة التي حضنت هذا الوحش خلال السنين قد غطى جدرانها وملأ فراغها  مسخ من البشر، عرفوا في ليبيا باسم الثوريين،  راقت لهم حالة الشبق التي عليها هذا الحاكم المتسلط، وبدوا كما لو أنهم كائنات دنيئة تتغذى على فضلات وإفرازات كائن حيواني أكبر وهي تعلم أنه عدوها وربما مفترسها.
 
إن أكبر ما يمكن أن يواجهنا بعد كسر قوقعة هذا الشبق الشاذ  والقضاء عليه هو البحث عن أولئك الشاذين الذين طاب لهم العيش ولسنين طويلة وهم يلعقون إفرازات شبق هذا الطاغية النتنة حتى تورمت أجسادهم وانتفخت كروشهم وبدوا مسخا بشريا تتقافز بعض نماذجهم المخزية على شاشة تلفزيون العار والشذوذ.  
 
لو لم يرتكب هذا الشبق المأزوم سوى ما أبداه أخيرا من تشبث حتى الموت بكرسي الحكم، لكان كافيا بإقناع أقل الناس حظا من الذكاء بالتخلي عنه، غير أن هؤلاء الشاذين الذين لا يزالون حوله أثبتوا وعلى وجه اليقين وقوعهم تحت طائلة مرض نفسي أحرزوا وبجدارة علامته المسجلة وحقوق اختراعه.
 
يا أيها الثوريون الشاذون إن مغتصبكم يترنح، وسقوطه أصبح في حكم المؤكد، ولن يصلي عليه أو يقف على قبره أحد، فماذا يمنعكم من نفض أيديكم منه والتبرؤ من عمله الآثم وتسجيل خلاصكم منه قبل أن يضمكم سجل التاريخ إلى قافلته ويلحقكم بركبه والذي سيقدمه هذا الشبق الأثيم ويقوده إلى جهنم كما يقدم كل طاغية قومه ومريديه.

ليست هناك تعليقات: