الأحد، يوليو 24، 2011

ابشروا بتحقق الأمل، فالهكسوس ينعون هبل.

يوم  صنعوا  الصورة  العملاقة  للقذافي
ابشروا بتحقق الأمل، فالهكسوس ينعون هبل

أبشري مدينتي، طرابلس، فهذه الصورة العريضة الطويلة طول سنون الهكسوس السوداء الاثنين والأربعين، الثقيلة ثقل مقامهم المزعج المضني، المغرقة في الاستفزاز، الباعثة على التقزز والغثيان، لهي، وبكل تأكيد، آخر بصقة من بصقات هؤلاء الأغراب الغلاظ الجفاة المتخلفين على أديم أرضك الطاهرة، ميدان الشهداء. ذلك الميدان الذي احتله( صعلوك جهنم وهبلها) وجعله على مدى العقود الأربعة الماضية مكان تقيئه، وكنيف فضلاته وبصقاته القذرة، هو ومن حوله من عصابته ورهطه وتابعيه السفهاء الأنذال.

اعذريني مدينتي العزيزة الغالية إن خرجت عن اللياقة، وأنا أبدأ حديثي معك من أجل أن أصبرك وأعزيك في مصابك الجلل هذا، والمتمثل في أكبر وآخر بصقة من بصقات هؤلاء الهكسوس الأنجاس، صورة الطاغوت الأكبر، على أديمك الطاهر.

ما أخالك، مدينتي، ترفضين عذري، وأنت تلمحين علامات الغضب والأسى تغشاني وتغشى كل طرابلسي غيور متحضر، وهو يرى هذه العصابة الدخيلة على طرابلس وأهلها، تمارس آخر طقوس عبادتها لهبلها، معمر صعلوك جهنم، الذي أحضرته هذه العصابة قزما، ومنذ زمن بعيد من مكان قصي، اسمه جهنم، من هناك من بادية سرت، وألبسته أثواب التقديس والتأليه المزيفة، وبنت له معبدا في هذه المدينة الطيبة،  ليقوم الصعلوك بعد ذلك بتحصينه وتوسيعه، وليمارس فيه أبشع أضراب طقوس التأله، وأسوأ أصناف استعباد الناس واستغلالهم.

على حين غرة منا ومنك تسلل هذا العتل الأثيم، واستغل طيبتك، وسماحة أهلك الذين لم يغلقوا أبوابهم في وجهه، عندما كان يأتي إلى طرابلس خائفا، يتوجس حذرا من أن يغلب عليه تخلفه وجهله، فيفعل ما درج على فعله من أخطاء بيئته التي عجزت عن إيوائه وكفالته، فنكرها وذهب مغاضبا، ميمما وجهه الناضح خبثا وغدرا صوب المدينة، قبلته وحلمه، كما هي قبلة وحلم الكثيرين أمثاله.

تردد عليك هذا الصعلوك الآبق، ملتمسا في حارتك العتيقة، المدينة القديمة، مكانا يقيم فيه،  فكان دكان أحد الطرابلسيين، محمد، محطته الأولى.

لم تتردد طرابلس في إيواء أي بعيد غريب، بل لم يعرف الغربة في طرابلس أحد، ولم نكن نحن الطرابلسيين نأبه كثيرا للتعصب القبلي السخيف، الذين يطبلون له ويزمرون، ولو كان مجرد سؤال عابر.

غزا هؤلاء الأجلاف مدينتنا، وظلوا يمنون علينا بانتصار الخيمة على القصر، وانهالوا بعصيهم على كل معلم حضري، فهدموه وأقاموا مكانه هياكل حمقهم وجهلهم وتخلفهم.   
لم يكن ذلك الطرابلسي الطيب صاحب الدكان المتواضع بِناءً، الشامخ سماحة وعطاءً، يعلم أن ضيفه البدوي البسيط الزائغ العينين يخفي تحت إبطه خنجرا مسموما يتصيد به قلب طرابلس النابض بالحب، الدافق بالود.

غرس صعلوك جهنم خنجره في مقتل منك يا طرابلس، وشرع في تقطيع أوصالك، ومسخ كل ما وصلت إليه يده الآثمة المفسدة من ملامح وجهك الحيي البريء، ساعيا ما وسعه جهده إلى فقئ عينيك وطمس نورهما الذي طالما أرقه ورأى في سطوعه انفضاح أمره القبيح وسره الخبيث.

ولمّا لم يتم لهذا الطاغية ما أراد، وسقط عن عورته كل ستر، وبدا مفضوحا أمام الجميع، عمد إلى سلاحه الأخير، وهو التنكيل بالجميع، وتقتيل كل من أفسد عليه لعبته الآثمة، إغواء الجماهير.

افتضح أمر الطاغية أخيرا، وانطلقت ريحه العفنة، عندما انكشفت سوأته أمام الملأ، ورأوه جهارا نهارا، يهشم رؤوس فلذات كبدك، يا طرابلس، ويمزق أجسادهم بسكاكين نارية صنعت لقص الفولاذ، لا لتمزيق صدور الشباب الأوفياء الأفذاذ.

أبى أتباع هذا الطاغية المتأله إلا أن يختموا عهد معبودهم الآفل، وعصر استعمارهم واحتلالهم لمدينتنا، بهذا العمل المشين المقزز، حيث أوحى إليهم شيطانهم بصنع هذه الصورة الطاغوتية لكبيرهم"هبل"، وأن يطرحوها أرضا، فيجربوا عبادة الطاغية مستلقيا، بعدما عبدوه واقفا السنين الطوال.

تفتق ذهن الهكسوس السفيه عن آخر إبداعاتهم، بل حماقاتهم المضحكة المبكية، فطرحوا هذه الصورة العملاقة أرضا، وقد ألبسوا الطاغية صاحبها لباس التعجرف والزهو والخيلاء، كما وحجبوا عينيه المنطفئتين وزادوهما ظلمة على ظلمتهما، وكأنهم يرقدانه رقدته الأخيرة.

تُرى كيف ينظر الطرابلسيون الأنقياء الأبرياء إلى صورة القذافي الطويلة المتحدية المستفزة، وهم يعلمون أن صاحب هذه الصورة، هو من هشم رؤوس أبنائهم الشباب، ومزق صدورهم برصاص لم يصمم ليجرح أو يقتل قتلا رحيما، بل صمم ليمزق الفولاذ ويثقب الخرسانات ويفرم الأجساد الآدمية إذا ما صادفها خطًأً، لا ترصدا وعمدا، كما يفعل أنصار هبل في شوارع طرابلس المغتصبة.

إنكم بهذا العمل الأحمق، أيها الهكسوس، إنما تعرضون على أهل الأرض والسماء الفصل الأخير من ملحمة العار الطويلة التي فاضت فصولها الممتدة بأبشع فنون العبادة لطاغية متأله، جاء هذا الفصل الأخير على الحال الذي عرضتم، وهو قيامكم، طائعين لا مكرهين، بإلقاء جثة معبودكم النتنة على الزفت، وتوجيهه وجهة الأموات، لتعلنوا، مختارين لا مكرهين، نهاية الطاغوت.

أجل. إن لله في نهاية الطغاة سنن، يندهش العقل أمامها ويحار. فقد حار العقل في نهاية النمروذ، واندهش وتعجب أمام نهاية فرعون، وها هو يقف متعجبا أمام بروفة نهاية طاغية ليبيا، القذافي، وهو يرى أنصاره لا أعداءه، يأتون بصورته المجسدة لجبروته وطغيانه، وكأطول وأعظم ما تكون، ثم لا يضعونها واقفة منتصبة كما هو ديدنهم وديدنها خلال السنين، بل طرحوها أرضا، ومسحوا رأس الطاغية المتأله بزفت الطريق وما التصق به من فضلات الإنسان والحيوان.      

أجل إن لله في نهاية الطغاة سنن. 

محمد الشيباني
24/7/2011

إرسال تعليق