الثلاثاء، مارس 06، 2012

سنة أولى ديمقراطية"26"


سنة اولى ديمقراطية"26"
                  الفيدرالية تقنية إدارية، أم نزعة جهوية؟

مسامير القذافي في النعش الذي أمضى عمره يصنعه لليبيا كثيرة، ولعل أخطر هذه المسامير وأكثرها أذى هو دأبه على دق أسافين الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، متخذا في سبيل ذلك الكثير من الوسائل والحيل الخبيثة؛ فتارة رأيناه يقسم الليبيين إلى ثوريين ذوي حظوة ونفوذ لديه، وآخرين غير ثوريين غير ذوي نفوذ، بل ومحط شك واتهام. وتارة أخرى رأيناه يقسم الليبيين إلى عسكريين وضباط أحرار، لهم على الليبيين جميل القيام بالثورة، وآخرين مدنيين ليس لهم قدم سبق في صناعة الثورة. وتارة ثالثة رأيناه يميز الناس على شيء ليس لهم دخل فيه، وهو يوم ميلادهم، فيجعل من صادف تاريخ ميلاده يوم أول سبتمبر، متميزا على كل من ولد في الـ 364 يوما الأخرى من العام، وغير ذلك من أوسمة وصور التمييز المريب. أما رجال الخيمة وأصدقاء أبنائه فهم صفوة الصفوة!

انطلت هذه الحيلة المكشوفة على الكثير من الليبيين البسطاء، فاعتبر الكثير ممن أطلق عليهم القذافي اسم الثوريين إخوانهم الليبيين الآخرين ممن لم تظهر عليهم علامات الثورية خصوما لهم، كما نظر بعض العسكريين إلى المدنيين بشيء من الدونية، والحال نفسه بالنسبة للمواليد، وكذا من أطلق عليهم اسم الرفاق، أو أبناء الرفاق، وغيرهم. ولعله من المؤسف  حقا أن يفرح الكثير من هؤلاء المغرر بهم بالقليل من الفتات، ويرهنون أنفسهم لقاء شهادة تمييز لا تعدو أن تكون وصمة رق لحاكم ظالم مستبد.

الكثير من إخواننا في شرق البلاد وجنوبها، أو أولئك البعيدين عن طرابلس يعتقدون أنه لمجرد أن أقام القذافي معسكره وقلعة طغيانه في طرابلس، فإن طرابلس وأهل طرابلس أخذوا الجمل، وما حمل الجمل!

كاتب هذه السطور يسكن في طرابلس منذ الولادة، وأشد ما  نغص علي وعلى معظم سكان المدينة البسطاء أمثالي حياتهم، هو تواجد القذافي وعصابته في مركز هذه المدينة. ذلك أن الكثيرين من سكان طرابلس لا يرون في باب العزيزية سوى باب الذل وكابوس العمر.

المطالبون بالفيدرالية هذه الأيام وقعوا من حيث لا يعلمون في الفخ الذي نصبه القذافي، وانطلت عليهم حيلته حتى بعد أن تبين لهم سوء نيته، وتجلي حقيقة أن القذافي لم يكن يهمه أحدا سوى نفسه، وأن تعمده الإقامة في طرابلس وممارسة طغيانه وجبروته في قلبها، لم يكن سوى شكل من أشكال التنفيس على مراجل حقده على كل ما هو حضري ومتمدن، ولعل تلك  اللوحة العملاقة المنتصبة في مداخل مدينة طرابلس، والمكتوب عليها: انتصرت الخيمة على القصر، وحطمت عصا الراعي تاج الملك، أصدق ما يعبر عن علاقة القذافي بمدينة طرابلس وأهلها.

القذافي لم يحاب يوما أحدا لأنه من هذه المنطقة أو تلك، وإنما كان يحابي على قدر ما يستفيد. فالموالون للقذافي كانوا كما هو معروف من شرق البلاد وجنوبها وغربها، ولم تشفع حظوة هؤلاء لدى القذافي في تحسين أحوال جهاتهم، سواء كانوا من مدينة الطيب الصافي، طبرق الشاكية الباكية، أو تاجوراء مدينة موسى كوسا، التي لا يوجد فيها طريق واحد يصلح للسير الآمن، أو حتى مدينة البيضاء حيث الأصهار والأخوال.

أكثر ما يحتج به طلاب الفيدرالية هو معاناتهم خلال السنين الماضية من تعقيد إجراءاتهم، وشعورهم بأن سكان العاصمة طرابلس يرفلون في نعيم الإجراءات الإدارية السهلة، بسبب قربهم من المراكز الإدارية والأمنية وغيرها!

كلا!

فتعقيد الإجراءات الإدارية، كما يعلم الجميع، ليس بسبب بعد المكان أو قربه، وإنما بسبب جبل الهواجس والمحاذير وانعدام الثقة التي صنعتها الأجهزة الأمنية المحيطة بالدكتاتور.

أبرز مثال على ذلك قيام هذه الأجهزة في وقت ما بقصر الرحلات الدولية على مطار طرابلس، حيث يضطر المسافر من بنغازي إلى اليونان أو قبرص الذهاب إلى طرابلس غربا ثم العودة إلى الشرق، وليس هناك من سبب وراء هذا الفعل الهوج الأحمق سوى السبب الأمني.

وبناء على السبب الأمني نفسه، وفي مطار طرابلس وعند شباك الأمن الداخلي بهذا المطار الذي لا يبعد عن محل سكناي كثيرا، أقف ويقف كل مواطن ليبي بسيط، سواء كان من طرابلس أو طبرق أو سبها، مرتعد الفرائص، مضطرب القلب مخافة أن تُسِّر شاشة الكمبيوتر بما لا يَسُر. وعندها يكون الانتساب لطرابلس أو أحد ضواحيها قرينة قوية على الحكم الذي أصدرته الشاشة، وتصير الكيلو مترات القليلة الفاصلة بين محل سكناي والمطار أطول بكثير من المسافة بين طبرق وطرابلس!

وإذا أفلحت في تقصي شعور البعض، وتقييم ردة فعلهم تجاه ممارسات النظام الاستبدادي السابق، يكون البحث في أمر الفيدرالية متوقفا على ما تخلص إليه دراسة جدوى الفيدرالية، بعد مقارنتها بأنظمة إدارية أخرى، كنظام المحافظات المعمول به سابقا بعد تطويره وتنقيته من عيوبه وسلبياته.

إن الفيدرالية من حيث هي تقنية من تقنيات نظام الحكم، لا يمكن تطبيقها إلا من خلال دراسة جدوى يقوم بها ذوو الاختصاص، متخذين من العناصر الأساسية الواقعية للمشكلة أساسا لحساباتهم، مختارين من مجموعة البدائل التي تقترحها هذه الدراسة أحسنها وأوفقها، ولو عارض ذلك هوى نفس أو نزعة غريزة أو رواسب نفسية متراكمة.

وإذا صح أن المبرر القوي الذي يدفع به دعاة الفيدرالية هو مركزية الإدارة، فإن هذا المبرر وحده لا يصمد كثيرا أمام ما أنعم الله به علينا من نعمة تطور وسائل الاتصالات، وكذا ما يعرف بالحكومة الإلكترونية ، وغيرها من وسائل وتقنيات أصبحت في متناول الجميع.

ولعل أول ما يمكن طرحه من تساؤلات، ونحن نباشر عملية دراسة جدوى تطبيق النظام الفيدرالي في ليبيا، وقيامنا بمقارنته بالنظام الشعبي الفوضوي الذي كان سائدا، هو التساؤل المباشر البسيط عما إذا كان هناك نظام حكم وإدارة مطبقا في ليبيا فيما سبق أم لا. والجواب ببساطة: لا!

ليس من المنطقي أن نحمِّل نظام المحافظات، على سبيل المثال، والمطبق في معظم دول العالم، والذي تم تطبيقه عندنا في فترة ما بصورة مرضية، جريرة النظام الشعبي الفوضوي السابق المسكون بالهاجس الاستخباراتي!

وحتى إذا ما أثبتت دراسات الجدوى صلاح النظام الفيدرالي من الناحية الفنية، إلا أن التلويح باسم مدينة أو جهة أو التفكير في ترسيم حدود منطقة ما، ولو على سبيل التنظيم والإدارة، وخاصة في هذه الآونة حيث النعرة الجهوية في أوج عنفوانها، من شأنه أن يزيد النار اشتعالا والشعور القبلي تفاقما.

إن أقل ما يمكن أن يقال للداعين إلى تطبيق الفدرالية في هذه الأوقات الحساسة، هو أن هذه الدعوة ظهرت في وقت غير وقتها، وفي ظروف غير ظروفها، ومن الحكمة أن يكون لكل مقام مقال، كما يقولون.
Aa10zz100@yahoo.com                


الخميس، مارس 01، 2012

سنة أولى ديمقراطية"25"


سنة أولى ديمقراطية"25"

على مسافة تسمح لي بممارسة هوايتي المفضلة في تأمل ما يجري حولي من عجيب ما زخرت به هذه الحياة، وقفت أرصد وأقارن وأحلل وأستنتج ما ألقت به تلك الصورة المبهجة الأخاذة لاحتفالات الليبيين الأسطورية بذكرى انتصارهم الباهر المثير على دكتاتورهم القاتل، معمر القذافي.

من أبرز عيوبي وأنا أمارس هواية التأمل هذه، هو تعجلي المفرط في محاولة كتابة عنوان يختصر ما تلقي به إلي تأملاتي من انطباعات، وتراني أفرح غاية الفرح عندما أتمكن من اختراع عنوان مبهرج الحروف مكتنز المعاني لتأملاتي تلك. وحبذا لو كان هذا العنوان مسجوع الكلمات، عذب الإيقاعات.


الثورة قد تشعلها مجرد فورة، ولكن الدولة لا تبنيها إلا الحكمة والفكرة!

لم يكن هذا العنوان على الهيئة التي أرغب من حيث سجعه وإيقاعه، ولكنني قبلته وجعلته عنوانا لتأملاتي عشية يوم 17 فبراير 2012، وذلك لما اكتنز به معناه من أفكار وخواطر وهواجس ورؤى وتوقعات ومحاذير، وغير ذلك كثير كثير!  

العنوان المدون أعلاه هو الذي ألقت به إلي تأملاتي وخواطري المدونة أدناه:

قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لانتفاضة الشعب الليبي ضد الاستبداد وشريعة السفاهة والطغيان، انتشرت شائعات كثيرة بوجود تهديد للثورة الوليدة في عيدها الأول، وهي شائعات منحتها الأجواء والظروف المحيطة دعما يبرر الخوف منها والتحسب لها، لا سيما وأن عددا ليس بالقليل من أنصار النظام السابق لم يصدقوا بعد أن أعمار الأنظمة كأعمار الناس لها يوم مولد وبداية، ويوم وفاة ونهاية. كما لم يصدقوا أن الطاغية القذافي هلك استحقاقا وتنفيذا لحكم محكمة بنت أحكامها على سنن الحياة ونواميس الكون وعدالة السماء، وهي سنن ونواميس وعدالة يجب أن يذعن لها كل عاقل، ولا يرفضها إلا سفيه وأحمق وجاهل.

في يوم إيقاد الشمعة الثانية لثورة فبراير حدث استفتاء شعبي تلقائي يستحق أن يأخذ مكانه في سجلات الأحداث السياسية التاريخية. كما يجب أن يتربع في مكان يليق به في سجل جينز للأحداث والأعمال الاستثنائية.

المظهر الاستثنائي المميز لهذا الاستفتاء التلقائي العملاق المشبع بعبق الفرح بسقوط الطاغية، هو ما اختص به هذا الحدث من تماثل وتطابق فيما بينه وبين ذلك الاحتشاد والتجمهر التلقائي لليبيين عندما ثاروا على الطاغية منذ عام مضى. وبذلك برهن هذا التقابل والتناظر بين المشهدين على شرعية ومنطقية وحجية كل منهما.

فكما اجتمع الليبيون بقضهم وقضيضهم، وبصورة تلقائية  عفوية ليسقطوا نظاما جائرا باغيا، جاءوا بعد هدوء فورتهم وفراغهم من مهمتهم لجرد حصيلة ثورتهم، وتأكيد حجية وشرعية انتفاضتهم. وأي حجة وأي شرعية أقوى وأوضح من التنادي والاحتشاد التلقائي الأسطوري لجموع الليبيين رجالا ونساء شيبا وشبابا عجائز وأطفالا، موقعين جميعهم على وثيقة الرضا بكل ما فعلوا، والاستعداد لتحقيق كل الذي به حلموا وأملوا.

نتيجة هذا الاستفتاء بلغت من الإيجابية والنجاح حدا قصرت عن استيعابه حتى النسبة الإيجابية المطلقة لكل الاستفتاءات المعروفة، والمحددة بالنسبة 100%. ذلك لأن هذه النسبة، ورغم بلوغها النهاية القصوى حسابيا، إلا أنها تقصر أيما قصور عن تصوير ذاك الاغتباط والرضا الوجداني الغامر الذي عم الليبيين وهم يستدعون من ذاكرة المكان والزمان خطوات خطوها، وهتافات لهجوا بها منذ عام مضى، ثم انخرطوا يقارنون، وهم في قمة النشوة والانسجام، بين ذلك الوضع المرعب الذي وضعهم فيه الطاغية وهو يمارس هواية الذبح التي لم يتقن غيرها طيلة مدة بقائه جاثما على صدور الليبيين، وبين ما هم فيه من نشوة الأخذ بالثأر من ذلك المجرم القاتل السفاح وعصابته.

في نفس هذه الشوارع والميادين، وفي مثل هذه الأيام من عام مضى خرج الليبيون بعدما نفذ صبرهم، طالبين دينا تأخر استحقاقه أربعة عقود ونيف، ولكن الطاغية المماطل أنكر عليهم حقهم، بل واعتبر أن فترة الإمهال والسماح الطويلة التي تحصل عليها هي دليل جدارة واستحقاق، وليست دليلا صارخا على قيامه بأكبر عملية سرقة ونصب واحتيال عرفها التاريخ!
  
النسبة المطلقة بلغة العقل والحساب، لا يمكن أن تساوي النسبة المطلقة بلغة العواطف والوجدان، وذلك للاختلاف الشاسع الكبير بين الأرقام المحددة المقيدة، والعواطف والأحلام المنطلقة المجنحة.  

حقا إن العواطف المكبوتة عندما تحررت، والأحلام المقيدة المسجونة عندما انعتقت، نتج عنهما فورة صنعت ثورة، والدليل على ذلك هذه الانفجارات المتتابعة لبركان ثورات الربيع العربي، ذلك البركان الذي خلت صهارته من أية رائحة من روائح الاستراتيجيات السياسية، أو الأطروحات والنظريات الفلسفية.

بيد أن مبدأ نجاح العواطف والأحلام في تحقيق الثورة، لا يمكن الاعتماد عليه وإسقاطه كما هو على مشروع إنشاء الدولة وبنائها، فذلك تعسف لا تقبله الطبيعة الرومانسية غير الحسابية لتلك الأحلام والعواطف الوجدانية.

إن الأفكار بمنطقها الصلب الصريح، والعقول بحساباتها وأرقامها الحادة القاسية، هي الأداة الفعالة الوحيدة لبناء الدول، وإن أي تأخر أو تلكؤ في استدعاء هذه الأداة واستعمالها، وبدون أي تحفظ، لهو بحق إجهاض لحلم قيام الدولة، وتسفيه لتلك العواطف النبيلة التي دفعت بشهدائنا للتضحية بأرواحهم. ذلك أن شهداءنا لم يكونوا ليضحوا بأرواحهم الغالية لولا أنهم رأوا من خلف حمرة نيران الثورة، خضرة جنان الدولة.

إن كل يوم، بعد نجاح الثورة، نظل فيه ممسكين بأسلحة ثورتنا، وغاضين الطرف عن معاول بناء دولتنا، لهو بحق خذلان لكل من ضحى من اجل قيام الدولة، وهو إشارة سلبية تتراكم بتراكم الأيام، لتنغص علينا أجواء لذة الانتصار، وتملؤنا بخيبة الأمل ومرارة الانكسار.

بمجرد نجاح الثورة هرع الكثير لحمل شعاراتها وارتداء ملابس الثوار وحمل أسلحتهم، وذلك رغم سماعهم صوت صفارة نهاية الثورة الصادح. الآن ورغم أن صفارات بداية بناء الدولة تصم الآذان مأيهة بكل ثائر وشبه ثائر بضرورة نزع لباس الحرب وسلاحها، والإسراع إلى معول بناء الدولة وإقامة نظامها، إلا أن الاستجابة لصفوف البنائين وحمل شعاراتهم وارتداء ملابسهم أضعف بكثير من تلك الاستجابة التي رأيناها لعرس نجاح الثورة والتزاحم الكبير المريب على كعكتها منذ عدة شهور مضت!

بكل خجل وحياء تدعو الحكومة القائمة جماهير الثوار لاستبدال السلاح بالمعاول، والانخراط في جيش بناء الدولة، وبكل تكاسل وتلكؤ يجيب الكثير من الثوار وأشباه الثوار نداء الحكومة!

أكبر وأشد مثبطات استجابة الثوار القليلين وأشباه الثوار الكثيرين لتلبية نداء الحكومة هو مثبط البراجماتية الفردية المقيت، والذي يتركب من مخلوط يحتوي عناصر سامة كثيرة أهمها التعصب القبلي وعدم الثقة في الآخر، شريك الثورة بالأمس،  والشريك الوحيد والإجباري لبناء الدولة اليوم.

ما أحوجنا ونحن نعيش زمان بناء الدولة الخالي من روائح الخوف والموت أن نتبادل نفس الثقة التي كنا نتبادلها ونحن نعيش أجواء الحرب والرعب والموت.

لم نكن (نتشطر) كثيرا ونحن نخوض الحرب ونضحي بأنفسنا في ساحتها، ولكننا الآن نتطرف ونشتط كثيرا من أجل مغنم مادي بسيط، فنعرقل بذلك بناء  الدولة التي كلفت أرواحا لم يجف بعد مداد معاهدتنا لأصحابها ببناء الدولة التي ماتوا من أجلها.

لابد من إعطاء إجازة إجبارية للعواطف والرغبات والعصبيات الضيقة وكبحها إلى أقصى حد، وإطلاق العنان للجدوى ومرادفاتها، تلك الجدوى التي تعتمد على الأفكار والأرقام، ولا تلقي بالا البتة لأي عاطفة أو أضغاث أحلام.   

نسيت أن أنبهكم إلى أننا لازلنا في فصل سنة أولى ديمقراطية، ولم يوقظني من غفلتي هذه سوى صوت أحد الطلاب متسائلا:

ــ هذا كلام عام يعرفه الكثير يا أستاذ. نحن نحتاج إلى برامج عمل، وتوجيهات محددة، وسلطة منسقة ضابطة!

ــ إن برامج وخطط العمل، والتوجيهات والأوامر الملزمة المحددة، والسلطة المنسقة الضابطة هي حواس الدولة وجوارحها، تلك الدولة التي لم تخرج بعد من غرفة الإنعاش. رد المدرس.  

أجل إن دولتنا الليبية في غرفة الإنعاش، وتحت أنظار ملائكة السماء، وأمام عيون سكان الأرض. وحول غرفة الإنعاش يتجمع فريقان؛ فريق جاء ليقدم التهنئة بولادة الدولة الليبية وخروجها معافاة من غرفة الإنعاش، وفريق آخر قوامه تجار الأزمات جماعات ودولات، والذين ينتظرون بفارغ الصبر خروج الدولة وهي في حالة بين الحياة والموت، حيث سيسارعون بإطلاق رصاصة الرحمة عليها، واقتسام لحمها فيما بينهم!

يا أيها الليبيون:

هديتكم إلى دولتكم ليبيا، نزيلة غرفة الانعاش، لا تعدو أن تكون إحدى هديتين:  جرعة شافية من أفكاركم النيرة المتطورة تنقذها، أو كفن من أطماعكم الضيقة يلفها!

محمد الشيباني


الاثنين، فبراير 13، 2012

سنة أولى ديمقراطية " 23 "



عجبا، بقعة دم أحمر، أصبحت ثقبا أسود، فالتهم اليابس والأخضر!!!!

مقتل عبد السلام خشيبة القذافي مثالا لا حصرا.



سنة أولى ديمقراطية " 23 "

فيديو مقتل عبد السلام خشيبة القذافي المعروض حديثا، برغم أنه درسٌ عارضٌ، إلا أنه ذو إيقاع أكثر قوة وعمقا من إيقاعات دروس سنة أولى ديمقراطية المعتادة، ولذلك حُقَّ له أن يقطع سلسلة هذه الدروس.

رابط اليوتيوب عاليه الذي أظهرته اللوحة إلى جانب عنوان الدرس يحوي شريطا مرئيا ومسموعا لحادثة قتل استثنائية ومرعبة ومخجلة ومخزية بكل المقاييس!

محتويات الصورة كافية في حد ذاتها لتعريف المشاهد بأنه ذات يوم من الأيام السوداء التي تكررت أكثر من 15300 مرة بعدد أيام حكم القذافي الطويلة، تجمع العشرات من العسكريين الليبيين من كتيبة امحمد المقريف الفوج 219، في مكان ما من معسكر باب العزيزية، مقر الدكتاتور القذافي، وقاموا بقتل زميل لهم من عائلة القذافي نفسه، وذلك بعد اتهامه بمحاولة قتل القذافي، كما يزعمون. وبدل أن تكمل لجنة القتل مهمتها وتواري القتيل التراب، تلقت أمرا مفاجئا، نسخ أمر الدفن، وأحل محله أمر إخراج الجثة من مكان قتلها سحبا على الإسفلت، والتمثيل بها على الصورة التي يبينها الشريط المرعب المذكور.

اللوحة الذكية لفصل سنة أولى ديمقراطية ذهبت إلى أبعد من مجرد تخزين وعرض محتويات الشريط من صوت وصورة، فغاصت أكثر في مدلولات هذا الفيلم الذي قسمته إلى مجموعة من المقاطع،  يحمل كل منها رمزا ودلالة أكبر بكثير مما تحمله الصورة العامة للمشهد، وذلك برغم ما تركز فيها من قبح وبشاعة ظاهرين. وهذه الرموز والدلالات هي:

# 1 ــ القتيل هو عبد السلام اخشيبة الخطري من أحد أفخاذ قبيلة معمر القذافي، ومن الحرس الشخصي له.

# 2 ــ مكان القتل والتمثيل بالجثة، هو مقر قيادة القذافي بباب العزيزية، وهو المكان الذي منه حكمت ليبيا كلها العقود الطوال.

# 3 ــ لم يتم قتل الضحية بوسائل القتل السريعة، وإنما تم بوسائل القتل البطيء، كالضرب بالعصي والحجارة، وغيرها.

# 4 ــ التمثيل بالجثة كان علنيا، وجماعيا، وفي وضح النهار.

# 5 ــ الحرص من جانب القذافي والقائمين بالجريمة على توثيق الحادثة بالصوت والصورة.

# 6 ــ  لم يظهر المشهد عملية القتل، وإنما اقتصر المشهد على عملية التمثيل بالجثة.

# 7 ــ  بدأ المشهد بتصوير العناصر القيادية لفرقة القتل وهم يجرون مسرعين نحو مكان تواجد جثة القتيل، وبما يشير إلى أنهم كانوا في حضرة سيدهم، وبأنهم للتو تلقوا أمرا صارما بالتوجه مسرعين نحو مكان تنفيذ الفصل الثاني من الجريمة، وهو التمثيل بالجثة، وليس الدفن كما هو معهود.

# 8 ــ  بعد إخراج الجثة سحبا من رجليها، لوح "الزغرات" أحد قادة فرقة القتل بيديه، فهب على الفور وبسرعة العشرات من أعضاء الكتيبة الموجودين بالجوار.

# 9 ــ تم ضرب القتيل ودوسه بالأقدام وبعنف بالغ على وجهه، في تعمد واضح لإخراج الدم من جسمه الميت، وتصوير الدم المستخرج، ربما كدليل على إنجاز المهمة بالشروط التي يريدها المقاول الكبير للصفقة.

# 10 ــ تركيز الكاميرا على بقعة الدم فوق الإسفلت، والتي خلفتها ركلات الأقدام على رأس الضحية، مع قيام أحد أفراد الفرقة "حسن المهدي"، أصلع الرأس، بلفت الأنظار إلى بقعة الدم، وذلك  بالإشارة المتكررة إليها بيديه، ثم النظر إلى الكاميرا وقيامه ببعض الحركات والطقوس الغريبة العجيبة.

# 11 ــ تعرية القتيل وتجريده من ملابسه الساترة لعورته بالكامل.

# 12 ــ تم تعليق القتيل في جذع شجرة عالية من رجله اليسرى فقط، مع ترك رجله اليمنى متدلية وبما يتيح انكشاف عورته إلى أقصى حد ممكن.

# 13 ــ تم جعل مؤخرة عورة القتيل في مواجهة الناظرين، بينما تم إلصاق مقدم عورته وبطنه بجذع الشجرة، وفي هذا إشارة ما إلى النكهة الجنسية للجريمة، أو أن مستلم الخدمة، القذافي، يصر على توفر مثل هذه اللمسات في الخدمة المتفق عليها!   

# 14 ــ بعد تعليق الضحية عاريا، وعلى ارتفاع يسمح بالنظر إليه من أي مكان، بدت في الصورة سيارة زرقاء تقترب من مشهد المأساة، ولن تكون هذه السيارة سوى السيارة التي تحمل مقاول الصفقة الكبير، القذافي، الذي حضر إلى المشهد بعد إجراء اللمسات النهائية عليه من قبل مقاولي الباطن.

# 15 ــ تحمل السيارة لوحة خضراء بما يشير إلى أن تاريخ الجريمة كان قبل تغيير ألوان اللوحات إلى اللون الأبيض، ربما في منتصف تسعينيات القرن الماضي. يؤيد القول بهذا التاريخ تصوير الفيديو بكاميرا غير رقمية، حيث أن الكاميرا الرقمية لم تتوفر إلا مؤخرا.

#  16 ــ تعمد مخرج المأساة التاريخية المخزية إلى شق طريق وسط كتلة الذئاب البشرية المسعورة، حيث صنع من ذلك الطريق مجالا يسمح برؤية الضحية المدلاة بوضوح، وبكيفية تشير إلى وجود القذافي نفسه في أول ذلك الطريق، وفي الكرسي الملاصق تماما لخشبة المسرح الشيطاني، وذلك للاستمتاع عن قرب برؤية ضحيته وهو ميتا معلقا من رجل واحدة ومكشوف العورة!

# 17 ــ تم ترك القتيل متدليا بالشجرة لعدة أيام، كما أفادت بعض المصادر. يؤكد ذلك ما رأيناه مؤخرا من جثامين ضحايا القذافي، وقد حفظت في ثلاجات ولعشرات السنين.

# 18 ــ ملاحظة تجمع منفذو الجريمة أمام الكاميرا، وحرص كل واحد منهم على إظهار صورته وصوته دون الخوف من أية تبعات اجتماعية، مما يدل على صرامة أمر القتل والتمثيل بالجثة من ناحية، ومن ناحية أخرى، وهو الأهم، شعور هؤلاء القتلة بأن معمر القذافي لن يزول. كيف لا وهم يرددون منذ نعومة أظفارهم بأن الفاتح باقيا أبد الدهر!

# 19 ــ تم حمل أحد عناصر لجنة القتل فوق الأكتاف، والرقص به على إيقاع الشعارات المؤيدة للقذافي، والمنددة بالقتيل الذي وصف بالخائن، وبما يشير إلى أن هذا المرفوع على الأكتاف هو بطل العملية المشهودة.

# 20 ــ إعداد بيان مكتوب وتلاوته من قبل أبرز أعضاء فرقة القتل، وذلك بعد قيام الفرقة بتنفيذ ما أوكل إليها من عمل.

# 21 ــ أقر القتلة في بيانهم بما فعلوا، وبأنهم فعلوا ذلك من أجل تنفيذ إرادة القذافي وإرضاء له.

# 22 ــ لم يشر البيان إلى تفاصيل الجريمة التي قام بها الضحية، ولكنه اكتفى باتهام الضحية بمحاولة قتل القذافي ودون الإشارة إلى أي إجراء قضائي تم اتخاذه بالخصوص.

# 23 ــ برغم مضي السنوات على هذه الجريمة إلا أنها كمثيلاتها لم تظهر إلى العلن إلا بعد سقوط القذافي، مما يعزز تلك المقولة التي كنا نرددها خائفين: ما خفي كان أعظم! .  

#  24 ــ جميع من ضمتهم ساحة الجريمة، والذين يقاربون المائتين هم رجال بالغون ليبيون مسلمون، وواعون بكل ما يفعلون.

# 25 ــ كل الحاضرين لم يرتكب الضحية بحق أي منهم شخصيا ذنبا يبرر له قتله والتمثيل بجثته على الطريقة التي رأينا، وإنما اجترحوا هذه الجريمة البشعة بالوكالة ولصالح طرف ثالث دفع لهم مقابلا لذلك.

# 26 ــ قام أعضاء الكتيبة بعملهم الشنيع هذا وهم في غاية الجرأة، ولم يبد على أي منهم التردد أو الوجل، كما لو أن القتيل خروفا، وربما أدنى من ذلك، جرذا مثلا!

# 27 ــ لابد أن عناصر الكتيبة، ومنذ ذلك الحين، كان يتم تدريبهم وتأهيلهم على أن يروا كل ليبي من أمثال عبد السلام اخشيبة مجرد جرذ، وهو افتراض يساعدنا في حل لغز كلمة السر" شدوا الجرذان" التي بدأ بها القذافي حربه الأخيرة على الشعب الليبي.  

# 28 ــ جرت الجريمة، كما يبدو في الصورة، في وقت الظهيرة، وقبيل موعد غذاء ذلك اليوم المشئوم، وهو ما يبعث على الافتراض بأن عناصر الكتيبة جميعهم قد تحلقوا بعد تنفيذ مهمتهم القذرة على مائدة غذاء زاخرة بكل أصناف اللحوم الشبيهة، بعض الشيء، بلحم زميلهم عبد السلام، والذي لابد وأن رائحة لحمه ودمه لم تزل عالقة بأصابعهم وثيابهم!!!. ( رأيت ذات مرة ميتا في المشرحة، فلم أذق اللحم شهورا)!!.

# 29 ــ في مساء ذلك اليوم عاد القتلة إلى بيوتهم واحتضنوا زوجاتهم اللاتي لابد أن أكثرهن يعرف زوجة المغدور عبد السلام. كما لابد أنهم قاموا بمداعبة أطفالهم الذين يفترض أنهم هم أيضا يعرفون أبناء الضحية، وربما كانوا يلعبون معهم عندما كان آباؤهم يلعبون لعبة أخرى مع والد أولئك الأطفال، والذي لم يؤخره على الوصول إلى بيته في الموعد المعتاد، واحتضان زوجته وأولاده، سوى غدر أبناء عمومته وزملائه به، وتركه معلقا عاريا في جذع شجرة في ليلة هي الأسود والأطول على الزوجة والأبناء المنتظرين أباهم الذي لن يعود أبدا.
# .........
# ............
# ............

ونظرا لتزاحم الصور وعظيم بشاعتها، ضجَّ بها المعالج الفائق الذكاء للوحة الإلكترونية، وتوقف عن قبولها، مما جعل اللوحة الذكية تصدر أصواتا وأضواء تحذيرية صاخبة، أعقبتها بالاستنتاجات الخطيرة التالية:

> حادثة القتل الشنيعة هذه لم تكن الأولى ولا الأخيرة التي تجري بأوامر وتوجيهات القذافي؛ فمنذ منتصف السبعينيات واستقواء القذافي بضعاف النفوس والحمقى والمرضى كالذين ظهروا بالشريط المذكور، شهدت المعسكرات والجامعات وغيرها جرائم مماثلة لجريمة مقتل عبد السلام اخشيبة.

> نجاح القذافي في الحصول السهل الرخيص على هذه النماذج فائقة العدوانية، هو الذي سهل له اتخاذ قرارات القتل الكبيرة، سواء التي حصلت خارج الحدود في أوغندا وتشاد وغيرها، أو تلك التي جرت بالداخل، مجزرة سجن أبي سليم مثلا.

> هذه الحادثة المأساوية ومثيلاتها الكثيرات، هي التي مهدت إلى ارتكاب المجزرة الأخيرة الأكبر، والتي عمت الوطن بكامله، وتسببت في مقتل عشرات الألوف من الليبيين.

> الذي يشاهد الدمار الذي لحق بباب العزيزية، مسرح الجريمة المذكورة، يستطيع أن يدرك بحسه الفطري أن الدمار الأخير وغير المتوقع الذي لحق بباب العزيزية، ما هو إلا ناتج تلك الجريمة التي بلغ تركز الظلم فيها حدا جعل منها ومن  مكانها ثقبا أسود، قام بابتلاع كل ما حوله من خرسانات ودشم وأنفاق وأسوار وذخيرة وأعتدة وكتائب أمنية عالية التدريب والتجهيز، كما قام هذا الثقب الأسود وبقوة بالغة بسحب ملك الملوك وطاغية العصر من أعماق ملاجئه وحصونه الحصينة، وقذف به إلى ماسورة مياه على بعد مئات الأميال، ثم ليسحب من تلك الماسورة، ويجر عاريا نازفا، تماما كما جُرَّ وعُرِّيَ عبد السلام اخشيبة وغيره.

> ثقب الظلم الأسود الذي صنعه القذافي بيديه، امتد وكبر عبر العقود الطويلة السوداء، وأخذ بخناق الأرض كلها، فغير مسارها إلى حيث لم يحتسب القذافي ولم يتوقع أبدا، فإذا أصحاب القذافي وحلفاؤه من ملوك الأرض وكبرائها ينقلبون بين عشية وضحاها إلى أعداء له، ويرغمونه على التنحي والخضوع لسنن الدنيا ونواميسها.
  
> إن حاكما كالقذافي تصل به القسوة إلى الحد الذي رأيناه، ليعجب الإنسان أشد  العجب من أولئك المؤيدين له،  والذين لابد أنهم يعلمون أن ما فعله بالمواطن عبد السلام وغيره سوف يفعله بهم أيضا وبأولادهم، وذلك عند حلول دورهم!

> العجب كل العجب من الذي لا يزال يستنكر مقتل القذافي على الصورة التي قتل بها، وقد رأى بأم عينيه ما كان يفعله القذافي بضحاياه، عبد السلام مثالا!

> العجب كل العجب أيضا من الذي تعمى عيناه، فلا يرى خطوط القدرة الإلهية الحكيمة، وهي تربط وبوضوح ظاهر بين الشجرة التي علق فيها القذافي ابن عمه عبد السلام عاريا، وبين ماسورة المياه التي سحب من جوفها القميء ملك الملوك معمر القذافي، ثم عُرِّيَ وفُعِل به ما فُعِل بعبد السلام، وربما أكثر!

> أي شخص عاقل سويٍّ ذاك الذي يرضى بأن يرى إنسانا من بني جلدته ودينه، وبعد أن تم تنفيذ حكم الموت فيه ظلما، لا يدفن كبقية الأموات ويوارى التراب، ولكنه يعرى من كل ملابسه، ويعلق برجل واحدة حتى تنكشف عورته بالكامل، ثم، ويا للعجب، يصر هذا الشخص العاقل على تأييد الجاني والتماس العذر له، وذلك بدل التعاطف مع الضحية، ولو معنويا، واستنكار ما فعله الجاني الأثيم!

> من ذاك يسأل نفسه عن سبب قيام القذافي بالحض والتحريض على فعل الجرائم التي يهتز لها عرش الرب، ثم يكتفي، القذافي، بالنظر من بعيد إلى أولئك البشر الذين استطاع أن يغويهم، ويحولهم بفعل ما لديه من مكر إلى ذئاب وكلاب مسعورة؟

> ألا يلاحظ أقل الناس ذكاء التشابه الكامل الواضح بين القذافي وإبليس، فإبليس يوسوس ويحث ويثير ويغري ويغوي الإنسان، ثم ما يلبث أن يتنحى جانبا، ويقول إني أخاف الله رب العالمين. ألم يدأب القذافي على التصريح بأنه لا يحكم، وبأنه ليس مسئولا عن كل ما جرى من فظائع!


> مثل هذا الفيديو وأشباهه، ربما هو هدية السماء الأخيرة التي أهداها العليم الخبير وكاشف الأسرار وفاضح الأشرار لكل من في قلبه أثر من براءة وطيبة وإنابة وإذعان للحق، وذلك رحمة منه سبحانه في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أولئك الذين غرر بهم القذافي ودفعهم إلى ارتكاب جريمة القتل، والتي هي أعظم عند الله من زوال بيته الحرام وكعبته المقدسة.   

> إن هذا الفيديو الفضيحة يحمل من الإشارات والدلائل ما يكفي وحده لإدانة نظام القذافي كله، ويبرر لشعب يحكمه مجرم كالقذافي أن يستعين على القذافي ليس بالناتو فقط، بل بالشيطان.

> يا ليت كل من يبحث الآن عن عذر للقذافي وعصابته، يحاول فقط أن يتصور مجرد التصور أن ابنا أو أبا أو أخا له في مكان عبد السلام اخشيبة أو الوافي امبية أو حفاف أو المدني أو كعبار، أو كثيرين غيرهم، ممن قتلوا بلا ذنب ولا جريرة.

> إن البقاء على تأييد قاتل كالقذافي، وبالبشاعة التي رأيناها في حالة عبد السلام اخشيبة، لهو بحق داء خطير، ويتحتم على المصاب به إنقاذ نفسه وعلاجها منه قبل أن تنعدم فرصة المراجعة الذهبية الأخيرة هذه، والتي يمثل الفيديو المنشور أحد نواقيسها وأجراسها الصادحة.

> إن مجرد ملاقاة القذافي لجزاء من جنس ما عمل، لهو الدليل الصارخ على أن القذافي هو المسئول عن هذه الجريمة التي أبت حكمة السماء إلا أن تتولى ملفها بنفسها، وتصدر حكمها العادل فيها.

حقا إن السماء هذه الأيام بالأدلة تمطر.
وإن الحقيقة عن وجهها الجلي تسفر.
وأن الفضائح المدسوسة بدأت تنكشف وتظهر.
فهل من آئب راجع وربه مستغفر.

محمد الشيباني




الخميس، فبراير 09، 2012

سنة أولى ديمقراطية"22"



فيروس الألتراس سبب كل مصيبة وبأس

 منشورات ضد ألتراسية

ما زلنا في فصل سنة أولى ديمقراطية، وفي الدرس"22" سياسة، وموضوع درس اليوم هو الإجابة رقم 9 عن السؤال الكبير:
                            " من نحن؟ "

سألت اللوحة الذكية السؤال عاليه، وأتبعت سؤالها بالجواب التالي:
       "نحن قبليون بسطاء أبرياء، لولا الألتراسيون المتعصبون الأشقياء"
                                 


وكسبا للوقت قصرت اللوحة الذكية فعاليات الدرس 22 على اقتراحها مجموعة منشورات ضد ألتراسية، وحددت دور  الطلبة في نشر وتوزيع هذه المناشير، والتي هي:

# 1ــ الألتراسية، وكما يعني اسمها المعجمي الزيادة عن الحد، وربما التطرف. وعندما اتخذ بعض المعجبين والمشجعين الرياضيين المغالين في حماسهم اسم الألتراس رمزا واسما لهم، فإنهم بذلك أثبتوا أنهم فئة متطرفة في شعورها، ومتجرئة في فعلها وسلوكها، وأنهم تبعا لذلك يتحملون المسئولية الأخلاقية والجنائية الكاملة عن كل ضحايا السعار الرياضي الناتج وبشكل أساسي عما يقوم به الألتراس من أعمال إثارة وتحريض، وربما سب وتشهير.

# 2 ــ العمل الألتراسي الرياضي المتطرف، ومهما تغزل فيه أنصاره، فإنه في صورته الأخيرة لا يعدو عن كونه تعبيرا بصوت معربد صاخب عن مكنونات نفسية غريزية مخجلة محرجة، تماما كما هو مخجل ومحرج صوت من يعلي عقيرته عندما يكابد لسعة الجوع أو غلمة الشبق، وهي حالة تقابل هزيمة نادي الألتراس، أو وهو  في ذروة النشوة وقمة الإشباع الغريزي، وهي حالة تقابل الانتصار الكروي الهزيل للاعب ما أو فريق ما. ولم يكتف الألتراسيون الرياضيون المتطرفون وغيرهم بمجرد رفع أصواتهم، بل رفعوا أيديهم بالأسلحة، فأحالوا الملاعب الخضراء بركا حمراء!

# 3 ــ المجموعات الألتراسية المتطرفة، رياضية أو غير رياضية، أثبتت عبر التاريخ أنها مكون طفيلي انتهازي متقوقع، وأنها وهي تحاول السيطرة على المجتمع وتقوده لا تتخذ وهي تفعل ذلك مسارا أفقيا بنائيا يعم المجتمع ويشمله، ولكنها دأبت على التشكل على هيئة مجموعات عصابية متطرفة تراهن على الثغرات المكشوفة في الوعي الجمعي للوسط الاجتماعي المبتلى بها، ثم تجره إلى حيث تريد. ودليل ذلك عدم اقتناع المجتمع بعملها بل واستنكاره لما يقوم به الألتراسيون المتطرفون.

# 4 ــ القبيلة أية قبيلة، مهما كبرت وعظمت وامتدت، ومهما نفخ فيها النافخون من جشاء كبرهم وتعصبهم وتعاليهم، لم تكن في أصلها سوى عائلة صغيرة من ذكر وأنثى، ثم أصبحت العائلة الواحدة عائلات متعددة ارتبطت فيما بينها بالروابط الوجدانية والاجتماعية المعروفة وشكلت القبيلة، النموذج الحتمي للتناسل والتكاثر الطبيعي المعروف.

# 5 ــ وكما إنه لكل واحد منا اسم ينادونه الناس به، ويضعه على باب بيته، وأمام مكتبه، كما يتخذه رمزا  لبوابته الالكترونية وعنوانا لها؛ كذلك ترفع القبيلة اسمها على حدود رقعة المكان الذي تسكنه، والأرض التي تزرع أو ترعى فيها؛ فيضحى اسمها وما يتشكل منه من حروف سياجا ورادعا معنويا يحيط بحمى القرية ويحميها. وكما هو معروف فإن أول راية رفعتها القبيلة هي راية اسمها المكتوب بحروف بسيطة واضحة طاهرة من كل غرض، وخالية من كل شائبة، ولم يكن للقبيلة من هدف وراء إعلاء راية اسمها سوى هدف التعريف بنفسها .. " لتعارفوا "

# 6 ــ ربما جرَّ التدافع من أجل لقمة العيش بعض القبائل وما شابهها من كيانات اجتماعية إلى التنازع مع غيرها، إلا أن هذا التنازع الاقتصادي لم يكن مسئولا إلا بقدر بسيط عما جرى من حروب دامية كثيرة بين الكيانات البشرية الاجتماعية المختلفة على مدى التاريخ، والذي أكدت أحداثه أن الناس يقومون بمقايضة ما يملكون أكثر بكثير من تحاربهم وتقاتلهم على ما يملكون.

# 7 ــ المتهم الأبرز في الصراع البشري هو "أجندة الألتراس المتطرف" لكل قبيلة أو إمارة أو امبراطورية، وحتى لكل دين وملة.

# 8 ــ الألتراس هو ذلك الورم الخطير الذي تتكاثر خلاياه بطريقة منفلتة مجنونة، وتشكل قوة مؤثرة تتمركز في أمكنة حساسة من جسم الكيان الاجتماعي، وتأخذ بناصيته حيث تريد أجندتها التي تضع في أولوياتها تحقيق الهدف القريب الضيق لأجندة الألتراس، ولو كان ذلك على حساب الهدف الأسمى للقبيلة أو الأمارة أو الدولة، وربما البشرية جمعاء.

# 9 ــ ما أشبه الألتراس المتطرف بكل أصنافه وأنواعه بالنائحات بأجر، واللاتي يأتي بهن صاحب أو صاحبة المأتم من أجل تسخير طاقاتهن الشيطانية في تأجيج وإذكاء العواطف واستدرار الدموع، وأحيانا النفخ في نار الأخذ بالثار عندما يكون الفقيد قد لاقى حتفه مقتولا عمدا أو خطأ. وبفعل نكهة النواح المثيرة النفاذة ينقلب المأتم إلى صف أمامي من جيش ثأر لا يشبع وحشه النهم حتى يلتهم بدل القتيل الواحد طابورا من القتلى. والأمر ذاته ينطبق على المغنيات بأجر( الزمزامات)، واللاتي تتركز مهمتهن كما هو معروف في  تحريك الحاضرات وحثهن على الغناء والتصفيق والرقص بما يفي ومتطلبات العرس  ويرضي أصحابه.   

# 10 ــ  النائحات والزمزامات يعملن بأجر معلوم معقول، ولكن الفرق الألتراسية المتطرفة بلغ نهمها وتورم فاتورتها حد العبث بالمجتمع والمقامرة بأمنه واستقراره.

# 11 ــ أسلحة الألتراس كثيرة وفتاكة، إلا أن أخطرها هو سلاح السيطرة على مشاعر الناس وأفكارهم وأفهامهم، وذلك بما يستخدمه الألتراس من وسائل إثارة وتهييج مكتوب على أغلفتها ألفاظ وعبارات مغرية ومشجعة، إلا أن داخل هذه المغلفات يتركز السم الزعاف ويتربص الموت الزؤام.

# 12 ــ إطلاق الألسنة بالإطراء والمديح المبالغ فيه لقبيلة أو كيان اجتماعي ما، يلقي في روع النشء وبسطاء أهل هذه القبيلة صورة خيالية غير واقعية عن حقيقة حالهم. كما أن الهجو والإنقاص المتعمد من شأن الآخر وازدراءه، يشيع الفرقة ويبعث على التباغض والتشاحن.

# 13 ــ يبلغ الألتراس المتطرف ذروة خطره وضرره عندما يشكل مركز قوة وتأثير داخل المجتمع، وبذا يقوم بسوق المجتمع بأسره وراء شعارات الألتراس وأهدافه، أيا كانت هذه الشعارات، ومهما اشتطت تلك الأهداف.

# 14 ــ الألتراس الرياضي أو القبلي أو غيره، هو كيان مشحون بالعاطفة المعربدة والأهواء والعصبيات المنفلتة. وتتوسع دوائر هذه الألتراسات وتضيق وفق معادلات ساذجة محدودة مؤقتة يخترعها وينفذها عرابو الألتراس وكهنته وتجاره.


# 15 ــ عصابات الألتراس بمختلف أشكالها وأصنافها تعمد إلى الكيان الاجتماعي المبتلى بها فتقسمه إلى شطرين؛ حيث تستغل وقار ولياقة ومسالمة الشطر الأول، فتوقع باسم صمته على ما تريد. كما تستغل ذوي المشاعر الجياشة المنفلتة وصغار السن، فتغرر بهم وتضعهم تحت قيادتها جنودا مأمورين، ولأجندتها منفذين.
منذ وقت ليس بالبعيد، لعب الفريق الوطني المصري ضد الفريق الجزائري، فأوقد الألتراس الكروي المتطرف لكلا الجانبين حربا باردة بين البلدين. وقبل ذلك أشعل أيضا السعار الألتراسي الكروي حربا ساخنة بين دولتين في أمريكا اللاتينية. وقبل وبعد هذا وذاك كانت الألتراسات السبب الأبرز في جريان الكثير من وديان دماء البشر ضحايا السعار الرياضي البغيض!
ألتراس فريق الأهلي المصري ومناظره المصري البورسعيدي كانا ذات يوم في جبهة واحدة اسمها جبهة الفريق الوطني المصري، والتي شنت حملة شعواء ضد كل من حمل مجرد اسم الجزائر، ولو لم يكن ألتراسيا أو كرويا أو حتى رياضيا. بل مجرد جزائري وكفى!
قبل بضعة أيام انقسمت الجبهة الألتراسية المصرية الواحدة إلى شطرين متضادين محتربين، وحدث بينهما ما لم يحدث مع عدوهما المشترك، إبان حربهما الرياضية الكروية المشتركة المقدسة ضد إخوانهم في الإسلام والعروبة، الجزائريين!  

# 16 ــ الكثيرون من المفتونين بكرة القدم سوف يعترضون على هذا الخلط بين الألتراس الكروي والألتراس القبلي، وينزهون الألتراس الكروي المسكون بالروح الرياضية عن الألتراس القبلي المشحون بالعصبية العرقية المقيتة.

# 17 ــ الكثيرون من المنتشين بخمر التعصب بالقبيلة والاعتزاز بها، المقدسين لرابطتها، سوف يتأففون كثيرا من تشبيههم بالمشجعين الكرويين الأغرار الذين لا تربطهم سوى شعارات وأسماء أندية وألوان قمصان وغلالات، مقابل ما يربط ألتراس القبيلة من روابط جينية محكمة.

# 18 ــ الألتراس القبلي والألتراس الكروي كلاهما إفراز ثقافي له من البيئة التي نشأ فيها نصيب، سواء كان ذلك في مرحلة النشأة والتكوين، أو في مرحلة الفعل والتأثير. ذلك أن الألتراس المتطرف سواء كان كرويا أو قبليا، ومهما بلغت قوة إثارته وتهييجه لمن حوله، إلا أنه لن يجد في بيئة العقلاء الحكماء مكانا يتخلق فيه، كما أنه لن يجد في بيئة ذوي الأحلام والأفهام والألباب من يعيره أي اهتمام وهو ينعق بأناشيد الحماس الطفولي الكروي الرخيص، أو وهو ينشد أهازيج السعار القبلي العنصري الأثيم.

# 19 ــ كم هي جميلة خلابة تلك اللوحة السريالية التي رسمتها ريشة  الثوار الليبيين وهم يدوسون فوق الواقع الاجتماعي والسياسي السابق المتيبس المصمت بأقدامهم، ويرجعون نصف الإله القذافي إلى أدنى من نصف إنسان. وكم كان جميلا اسم القبيلة بحروفه السريالية الثائرة التي فاجأت كل أبجديات الدكتاتور التقليدية العتيقة، والتي عقدت الألسنة وحجرت على الأفهام العقود الطوال.
جميلة وساحرة جدا تلك اللوحة التي خطت بدماء الشهداء خطا أحمر على حدود كل قبيلة ليبية أبية، حيث صد ذلك الخط الأحمر الوهاج الطاغية وجنوده ودفنهم إلى الأبد، وكذا يفعل بكل طاغية من بعده.

# 20 ــ ليس جميلا، وعلى الإطلاق، أن يقوم، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، ألتراس بعض القبائل الليبية بجوب شوارع العاصمة، أو شوارع مدن وقرى أخرى غير مدنهم وقراهم، وهم يلوحون باسم القبيلة ويتغنون بأمجادها، ويتفاخرون ببأسها وشدتها، متمنطقين بأحزمة الرصاص.

# 21 ــ ليس جميلا البتة أن يزاحم اسم القبيلة الصغيرة مهما عظم شرفها وعلا مقدارها اسم الأم والقبيلة الكبيرة، " ليبيا". ذلك أنه لو أجرينا إحصاء بسيطا لمعرفة نسبة عدد القبائل التي نقرأ أسماءها على اللوحات الثابتة والمتحركة في شوارع العاصمة طرابلس مثلا، لوجدنا الطغيان الظاهر الملحوظ لأسماء هذه القبائل على اسم الدولة الليبية التي نكابد من أجل إقامتها ورفع اسمها على كل اسم سواها.

# 22 ــ الألتراس القبلي، وبكل أسف، كان حاضرا بكل صخبه وضجيجه، وبكل شعاراته وأهازيجه، في كل خطوة خطتها الدولة الليبية الجديدة رغم عمرها الذي لم يصل نصف العام بعد.

# 23 ــ الألتراس القبلي يستبق الأحداث هذه الأيام، ويعيد تنظيم صفوفه، ويشحذ همم رعاته ومموليه وبلطجيته، وذلك من أجل اختراق أهم وأخطر عمل سياسي تشهده ليبيا، ألا وهو القيام بانتخاب أعضاء المؤتمر الوطني الذي سيأخذ على عاتقه تنفيذ وصية آلاف الشهداء المتضمنة بندا رئيسيا مهما واحدا، وهو: بناء الدولة الليبية.

# 24 ــ ليس عيبا أن تقوم القبيلة بتعداد رجالها والدفع بأفضلهم وأكفئهم لشغل الأمكنة التي يخصصها لها القانون المنظم للعملية الانتخابية، ولكن العيب كل العيب أن يقفز ألتراس هذه القبيلة على إرادة كل أفراد القبيلة، ويقوم بتنويم القبيلة مغناطيسيا على إيقاع صخبه وضجيجه الألتراسي المخدر، مشكلا من أفراد هذه القبيلة كتائب عسكرية محتربة، بدلا من القيام بتشكيلها على هيئة دوائر ديمقراطية منتخِبة.

# 25 ــ الألتراس القبلي المتطرف بما يقوم به من عمل مدمر للكيان الاجتماعي التابع له أغرى، ومنذ القديم، شياطين الجن والإنس المتربصين بنا، فعقدوا معه الصفقات السرية والمعلنة من أجل تنفيذ خططهم وتحقيق مآربهم. وآخر من أغراهم بنا هذا الألتراس القبلي هو حاكمنا السابق الذي عزف وبشدة على وتر القبلية والجهوية، واتكأ على كاهل الألتراس القبلي المتطرف، سواء كان ذلك في أوقات السلم عندما تعمد الاعتماد على بعض القبائل وخصها دون غيرها بحمايته والمحافظة على نظامه مقابل ما كان يقذف به إليها من فتات، أو في أوقات حربه المسعورة الأخيرة عندما استعان بالألتراس القبلي المتطرف لبعض القبائل، ليقوم بتجنيد أغرار تلك القبائل، والزج بهم في حرب غير لازمة وغير شريفة.

# 26 ــ القبيلة المتخلفة، وألتراسها المتطرف، لا يمكن لهما أن يحييا ويمارسا فعلهما الغريزي الرخيص في أجواء المدينة والحضارة، ذلك أن المدينة بما تزخر به من حراك اجتماعي واقتصادي وثقافي، وبما تفيض به حلبتها من أصناف التحدي الحضاري الهادف البناء، تقوم بانتشال من يسكنها من أدران القبلية، وتفك من يألفها من أسر ألتراس القبيلة المتطرف.

# 27 ــ القبيلة بناء اجتماعي بسيط، وهي وليدة وحليفة بيئتها البسيطة، وتبقى القبيلة على ما هي عليه من بساطة طالما ظلت بيئتها على بساطتها، ولكن القبيلة تتحول وتتطور وتفقد الكثير من خصائصها القبلية بمجرد تزلزل البيئة من تحتها وارتدائها ثوب المدينة الحديث المتطور.

# 28 ــ إن المصر على التشبث بالقبيلة والرازح في قيودها، والرافض للمدنية والحضارة وأدواتها، كالذي يصر على الذهاب إلى مضارب قبيلته البعيدة عنه مئات الأميال على ظهر جمل مرددا حذاء القبيلة التراثي المميز، ليصل إلى قبيلته بعد شهر بدل أن يصلها على جناح الريح في ساعة واحدة. أو كالذي أصابه الحول القبلي فرأى صورة أفريقيا بقبائلها المتناحرة أفضل وأزهى وأبهى من صورة أوربا وأمريكا المتمدنة المتحضرة المتبرئة من القبيلة وعللها وأسقامها.

# 29 ــ النظام الظالم البائد، وعلى مدى عمره الثقيل الطويل، اعتمد اعتمادا كاملا على الألتراسيين المتطرفين، فمثابات اللجان الثورية، ومراكز التوجيه والتثقيف الثوري التي بنى عليها النظام السابق صرحه منذ تأسيسه، هي محطات تفريخ ألتراسية متطرفة. وقد قام القذافي بإلباس خريجي هذه الأماكن ألبسة ألتراسية عديدة، كان من أسوئها اللباس الألتراسي القبلي الكريه.

# 30 ــ تُرى هل تعي القلة القليلة من ثوارنا التي أسكرتها كأس الانتصار، وأغراها ما تحت يديها من عتاد، أن كل أوراق انتصارها وجميع ما تحمله من سلاح، سوف ينقلب ضدها، إذا ما حدث، لا قدر الله، أن هزت أفرادها أهازيج القبيلة، وأغراهم ما يقوم به الألتراس القبلي المتطرف.

# 31 ــ  ليس من المعقول على الإطلاق، وبعد أن منَّ الله علينا بالانعتاق من قيد وأسر طاغية كبير كالقذافي، أن نقوم وبسهولة بتسليم أنفسنا لطغاة أقزام من أمثال أغرار الألتراس القبلي الذين لن تصمد عيونهم أمام أشعة شمس الديمقراطية التي غطت البر الليبي من أقصاه إلى أقصاه.       

# 32 ــ التهييج والتحريض الإعلامي الألتراسي القبلي كان سببا رئيسيا لمجزرة رواندا المليونية، حتى أن المحكمة الجنائية الدولية أدانت ذلك المذيع القبلي الألتراسي المحرض.  


# 33 ــ إن فيروس القبلية أخطر كائن قد يدمر دولة ليبيا الحرة ، وما لم يتفهم مثقفو القبائل الكوارث التي قد يجرها هذا الفيروس الخطير ، و يشرعون في محاربته بين أبناء قبائلهم ، ستغدو ليبيا أشلاء ممزقة متقاتلة كما كانت جزيرة العرب قبيل ظهور الإسلام ، وكما يجري اليوم في العراق.  ومن شاء تأكيدا لقولنا فلينظر إلى ما حدث و يحدث في بني وليد ، وما يحدث بين الحين والآخر في العاصمة ، وقد يحدث غدا في أي مكان من ليبيا.

# 34 ــ أيها الثوار الأشاوس: كما قذفتم اسم "ليبيا" في عين القذافي ففقأتها، أقذفوا اسم ليبيا في عين كل قبلي ألتراسي متطرف وافقئوها.

تحيا ليبيا.
تسقط القبيلة.
تباً لكل قبلي ألتراسي متطرف.

محمد الشيباني