الخميس، نوفمبر 21، 2013

غرغور ............

غرغور ليست سوى أذن الديناصور!

من يتكلم عن غرغور في هذه الأجواء المشحونة يخاف على نفسه من تهمتين؛ تهمة الاستخفاف بنزف دم خمسمائة مواطن بريئ، أو، وهو الأشد، تهمة التشهير والتحريض. ذلك أن مقالي السابق أوقعني في نظر بعضهم تحت طائلة التهمة الثانية، وذلك رغم نظرتي البسيطة جدا للموضوع من حيث كونه مواجهة غير متكافئة وغير متوقعة بين جمع من المدنيين يحملون مطلبا واضحا مباشرا أجمع على شرعيته الجميع، وبين جماعة مسلحة مقابلة، ولينجلي المشهد على ما رأينا من عنف غير مبرر سقط على إثره المئات أمواتا وجرحى. 

حاولت وضع واقعة غرغور في مكانها الصحيح من حيث كونها نتيجة وعلامة بارزة لغياب السلوك الرشيد المسئول الذي ساد تصرف الكثير من المسيطرين على مجريات الأمور في ليبيا، وذلك بسبب شح المكون النخبوي الواعي بين صفوف هؤلاء المسيطرين أيا كانت اسماؤهم وشعاراتهم.

أحداث كثيرة خطيرة تعرض لها الوطن؛ من حرب بين مواطنيه، إلى تغيير سياسي شامل لم تؤسس له النخبة ابتداء ولم تتولاه وترعاه انتهاء، وهو ما أدى كله إلى أنيميا حادة في عناصر هذه النخبة، مع توالد سرطاني مواز سريع لكيانات وأجسام شريرة غريبة تملك القوة، ويعوزها الانضباط، ويتعاورها الخلل والتشتت والانحراف، ولتكون النتيجة ما ظهر لنا جليا عشية يوم جمعة غرغور.

حادثة غرغور المؤلمة، بلا شك، تألم لها كل الليبيين، بما فيهم مقترفو تلك الخطيئة أنفسهم، والذين يصدق في شأنهم حال قابيل قاتل أخيه هابيل، حيث لم يفرح ذلك القاتل المسكين بما فعل، ولكنه قال نادما متحسرا: يا ويلتي أعجزت أن أواري سوأة أخي!

الليبيون كلهم الآن أولياء دم شهداء قيلولة الجمعة، وعليهم جميعا أن يتمثلوا حالة قابيل تلك، وأن يتحسروا ويندموا على ما آلت إليه حالهم، والأهم من ذلك البحث في الأسباب، وعدم الاتكاء على نظرية المؤامرة والتي غدت شكلا من أشكال مرض الوسواس القهري الذي غالبا ما يميع القضية ويلقي التهمة على المتهمين الجاهزين دائما؛ الغير، أو الفتنة.

وبدونما حاجة إلى تحاليل سياسية معمقة لحادثة الجمعة، فإن الديناصور الذي تجشأ الجحيم في ذلك اليوم؛ فأحرق بنيرانه المئات، وأزهق في دقائق معدودة أنفس العشرات، ولوَّع أكباد الآلاف، هو ذلك الديناصور الذي تمدد على امتداد التراب الليبي ولمدة عامين حتى حينه، وظل يقذفنا بكل أصناف حمم العنف والقتل والخطف والسرقة بالإكراه والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة وتجاهل القوانين والتلويح باسم القبيلة المنتصرة والمجموعة الغالبة، وما يكرره البعض من ادعاء فج بأنهم هم من حرر الليبيين، بل جعلوا ذلك علامة مسجلة يضعونها على جبهة المواطن فيسترقونه، كما يضعونها على أي صك من صكوك مطالبهم فينجزونه. هذا الديناصور الشيطاني البغيض لم يظهر من يوم غرغور سوى أرنبة أنفه، فحصد في خمس دقائق نصف ألف منا، مستعملا بعضنا لقتل بعضنا الآخر، ومالئا صدورنا برصاصنا.

حقا التبس علينا الأمر، وغدا حالنا يشبه إلى حد كبير حال تلك الضفدعة التي استمرأت الماء المتدرج السخونة ارتفاعا حتى سلقها. نحن أيضا استمرأنا ظلم الظالمين وعبث العابثين على مدى العامين الفائتين، ودفننا رؤوسنا في رمل المجاملة والقبول بالأمر الواقع حينا، وحينا آخر في رمل الخوف واتقاء شر الأخطر إذا ما احتككنا بالألغام التي انزرعت فجأة وانتشرت تحت أقدامنا، ولم تترك لنا إلا مسارب ضيقة، كلفت الخارجين عنها حياتهم. 

الله أكبر، وليبيا حرة، ويسقط الطاغية، وثائر وثوار، وقائد ميداني، ومدينة مجاهدة، وأناشيد وعبارات لذيذة كثيرة فعلت كلها فعل ذلك الموقد الذي سخن الماء شيئا فشيئا، وكلما زادت حرارة ذلك الماء درجة نقصت إرادتنا درجتين وتآكلت خلايا حِسِّنا درجات، حتى بتنا نرى أطرافنا وأحشاءنا تتفتت بسبب جحيم الثورة المدَّعاة، والتي كما رأينا أُريد لها أن لا تنتهي لتحل محلها الدولة، ويعود أولئك الأوصياء والأدعياء إلى حوانيتهم.

أصبحت مخالفة القوانين؛ بدءا من قانون المرور، وحتى قانون أمن الدولة من الأمور المألوفة. وأصبح خبر تخلل رصاصة أفقية أو عمودية رأس إنسان وصدره، ومن تم قتله العمود اليومي في جريدة بؤسنا الواسعة الانتشار. كما أصبح ضياع المليار كضياع الدينار، وإغلاق ميناء وحقل نفطي كقيام البقال المجاور لنا بغلق باب بقالته. أما الاقتحام وخطف الناس من غفيرهم إلى وزيرهم فأصبحت ملهاة وكوميديا يومية سجلنا بها سبقا دراميا عالميا مشهودا.

ولأننا لسنا ضفادع كما يتصور بعض الحمقى وضعاف النفوس، فإننا ها قد أدركنا غلطتنا وأبننا عن معدننا الأصيل الذي لن يصدأ أبدا بعد ما شرَّبناه بالدم وصنعنا منه سيوفا أطاحت وستطيح برأس كل طاغية مهما ألبس علينا أمره.

الدرس الأهم من فاجعة يوم الجمعة هو إعادة تقييم أنفسنا وأحوالنا والبحث عن حدود هذا الديناصور المتمدد فوق أرضنا واقتلاعه بما يحوي من تخلف ورجعية وجهل وظلم وطغيان واستكبار. وعلينا أن لا نخاف من حجم هذا الديناصور رغم عظم جثته المترهلة المتورمة، والتي تمكنا بوقفة صادقة شجاعة من تحطيمها ودك أركانها.

كل المعربدين المتعالين عن القانون والمجاهرين بذلك ، وحاملي الأسلحة غير المرخصة، والمرتدين بدلات الجيش والشرطة بدون رقم وشارة رسمية، وكل القابعين في جحور مظلمة قمئة لا تحمل اسم الدولة الليبية، وأيضا أولئك المجموعات والكوبيات والشلل المنتهزة حالة ضعف الدولة لتبني في غفلة من الآخرين مجدها السياسي الضيق، وتملأ جوفها سحتا من مال الليبيين، أو تعبث بمقدراتهم، كل أولئك من بقايا وأشلاء ديناصور غرغور يتحتم علينا إزالتها من طريقنا إذا أردنا لدولة ليبيا أن تقوم.

محمد عبد الله الشيباني
aa10zz100@yahoo.com

Libyanspring.blogspot.com   

الأحد، نوفمبر 17، 2013

أنيميا النخبة

أنيميا النخبة، و "متلازمة غرغور" القاتلة!

ورم غرغور الذي انفجر عشية يوم الجمعة الماضي، لم يفعل ما فعل فجأة وبدون مقدمات، ولكنه مرَّ بسلسلة من التفاعلات بدأت أولاها مباشرة بُعيد رشات ماء الزهر، وامتلاء البطون بلحم الجزور!

قال قائلهم بعد عامين من انتقاعه في ماء الزهر، وتخمته من لحم الجزور، وهو يدلل من حيث لا يدري على أنه لا هو ولا غيره من حرر طرابلس: إن طرابلس لم تنل نصيبها من الحرب، ولكنها سوف تأخذ حصتها منها! خيب الله ظنه وأحبط مسعاه!

قال ذلك لأنه استقبل بماء الزهر ولحم الجزور، وربما الورود! ثم التفت يمنة ويسرة بعد مضي أيام الضيافة الثلاثة، وانتهز فرصة قصور يتامى الدكتاتورية الذين حُقنوا لعقود طويلة بمضادات بلوغ سن الرشد وإمكانيات تشكل النخبة، وليتحول هذا الضيف الثقيل من مشارك في احتفال إنقاذ هؤلاء اليتامى من ربقة مغتصبهم بمنة خالقهم، إلى نسخة جديدة مطورة من فيروس أنيميا النخبة الذي زرعه ورعاه الدكتاتور المعمر!

نجّى الله طرابلس العاصمة من الحرب، وساعدها وحده على تقيؤ ولفظ الدكتاتور وأخلاطه بمخاض ناعم، لمسه وشهد عليه الجميع. إلا أنه وفي غفلة من الجميع، تسللت عبر أبواب ونوافذ العاصمة المفتوحة بقايا أدران وجراثيم الدكتاتورية، لتباشر من جديد عملها القديم الجديد في وأد وإقصاء النخبة، وتكريس الدكتاتورية.

الرماة الذين أسالت لعابهم الغنائم؛ فغادروا مواقعهم، وتسببوا في هزيمة جيشهم المنتصر، تكرر مشهدهم وبصورة واضحة فاضحة في خليط الثوار القلائل وأشباه الثوار الكثيرين الذين امتلأت بهم شوارع العاصمة بُعيد ظهور تباشير التحرر من الدكتاتورية، وانفساح المجال أمام رحم النخبة ليقذف بمخزونه المتراكم المعطل من أجسام النخبة، ولتكون النتيجة مأساوية كارثية، وذلك بانقلاب الانتصار إلى هزيمة نكراء، وتحول الرماة البناة إلى بغاة طغاة!

أجل امتلأت الشوارع والميادين بأفواج المنتصرين والمتوثبين لأخذ اماكنهم في طابور النخبة وقطار الدولة الذي بدأت عجلاته في التحرك مباشرة بعد آخر نفس لفظه الدكتاتور، إلا أن المشهد تغير بسرعة، وتحول طابور النخبة المأمول إلى آلة لقتل النخبة ووأدها، وخيانة الثورة وقتلها.

المؤكد أن جريمتي خيانة الثورة، ووأد النخبة قد وقعتا، ودليل ذلك ما نراه الآن من تعطل قيام الدولة، بل واختطافها! والمسؤولون عن هذه الجريمة هم كل من شغل مكانا مؤثرا في مجرى الأحداث بعد سقوط النظام السابق. ويستوي في ذلك من كان مرتديا ربطة العنق فوق اللحية السياسية، أو ذاك الذي أطلق العنان للحيته وبندقيته معا.

ها قد انفجر ورم متلازمة غرغور في جمهور المتظاهرين المدنيين المتوضئين المتحضرين المتريثين الصابرين عامين طويلين ثقيلين مرعبين مقرفين، فقتل العشرات شر قتلة، ومزق أجسام المئات، وقطع أيادي راشي ماء الزهر وحاملي الورود ومجهزي الولائم! أجل إنه مشهد حقيقي صريح حي مرعب لقتل النخبة الواعية المتحضرة.

ولكن لماذا حدث كل ذلك؟ لماذا لم تتشكل بدل الكتائب المدججة بالبنادق ومعاول الهدم، كتائب أخرى متحصنة بالمعرفة، والسلوك الرشيد، وحاملة لمعاول البناء؟

الجواب هو: أنيميا النخبة المتسببة في متلازمة غرغور.

العلاج: فيتامينات نخبة مركزة، ومضادات متلازمة غرغور.

أما مضادات متلازمة غرغور فهي تلك التي صنعها شهداء وجرحى  وأحياء جمعة غرغور، وكل من من سيفعل فعلهم ويحمل فكرهم.

أما فيتامينات النخبة فهي أمانة بيد كل من منحه القدر فرصة تقدم الصفوف السياسية والإدارية والإعلامية خلال العامين الماضيين، ولم يجرؤ حتى حينه بمد يده إلى الكثير من المواطنين الصالحين الواقعين في نطاق معرفته، والذين يعدون بالآلاف، حيث سبب تخلف هؤلاء الآلاف في أخذ مواقعهم ما رأيناه من فراغ المكان وامتلاؤه لاحقا بأفواج السفهاء أعداء النخبة وقاتليها. ويوم جمعة غرغور، كشف كل مستور!

تحياتي لكل المدافعين عن الحق الثائرين للكرامة العاشقين للحرية.

محمد عبد الله الشيباني

الثلاثاء، نوفمبر 12، 2013

الطابور جاهز للتفتيش سيدي!

الطابور جاهز للتفتيش سيدي!


بعد موسم فض الاعتصامات، بدأت مصر مؤخرا موسم التجريم على مجرد رفع الشعارات والإشارات، والعقاب على الهمس بالزفرات والأنات. نجوم الرياضة يجرمون لمجرد التعبير عن موقفهم الفكري؛ أبو تريكة وعبد الظاهر مثلا. الإعلاميون يقمعون؛ فسخرية باسم يوسف التي كانت تضحك الملايين، أضحت مما تجرمه قوانين الانقلابيين، وآخر وليس أخيرا، إجراء محاكمة علنية لرئيس منتخب، قرروا أن يحاكموه بلغة الإشارة.


لست من المنتمين لمرسي وحزبه ونظامه، ولم أنتمِ طول عمري لأي حزب، إلا أنني طول عمري أكره الظلم؛ وهل هناك ظلم أشد من قطع اللسان تمهيدا لقطع الشريان؟!


اليوم تم قطع لسان مرسي، وتم صب الرصاص في آذان مائة مليون من المصريين؛ فالطغاة يستكثرون على معارضيهم مجرد كلمة يبوحون بها. سلسلة طويلة من طغاة العرب ليس أولهم فراعنة مصر، ولا أوسطهم طاغية ليبيا، وعسى أن يكون آخرهم الفرعون السيسي؛ جميعهم لا يتحملون مجرد كلمة واهية ينطق بها مظلوم، وذلك رغم أجسام هؤلاء الطغاة الديناصورية التي سرقوا نسيجها المتورم من أجساد قطعان البشر الذين غرورا بهم ومسخوا إرادتهم،  وتمكنوا لعشرات السنين من سوقهم ملايين حفاة عراة؛ بدءا من ملايين مصر عبد الناصر، ومرورا بملايين القذافي، وآخرهم هذا الاسترقاق البشري الذي حدث في مصر مؤخرا على يد الفرعون السيسي!


لم يحاكم مرسي المعزول هذا اليوم، وإنما الذي حوكم هو الانقلاب العسكري الذي وأد أول مولود ديمقراطي عربي، وهو مولود فرحنا به جميعا، وغفرنا له ما بدا عليه من خداج بسيط مبرر، وذلك من أجل غاية سامية، وهي تنشيط الرحم الديمقراطي وتحفيزه وعدم كبته لمجرد تشوه بسيط بدا في ملامح مولوده البكر بسبب مكوثه في ظلمات رحم الديمقراطية المخنوق الحقب والآماد الطوال.

إن تجريم رياضي لمجرد التعبير عن موقفه الفكري من قضية ما، وإخراس صوت إعلامي يعبر بسخرية عن حادثة أو ظاهرة معينة، ومنع سماع مداولات محكمة علنية، وحرمان رئيس منتخب من إيصال كلامه للشعب أثناء محاكمته التي قالوا إنها علنية، إن كل ذلك ينسف مصداقية عسكر مصر الذين انقلبوا على الديمقراطية، ويحرج كثيرا أولئك الذين تعاطفوا معهم وفوضوهم على بياض.

لم يمنع مصر وهي الدولة العربية الأكبر من أن تكون كتوأمها كوريا إلا قيام العسكر بإجهاض الديمقراطية المصرية وخنق أرحامها وقطع ألسنتها. فمصر التي عرفت ما عرف الناس من ديمقراطية الأربعينات، لم تكن محظوظة كما كان أولئك الناس، حيث تم وأد ديمقراطيتها الغضة على يد العسكر في بداية الخمسينات، وها هي بعد ستة عقود من السبي الدكتاتوري العسكري تستعيد ديمقراطيتها لمدة عام واحد فقط، ثم تسبى من جديد على يد الجيل الرابع من العساكرة الدكتاتوريين.

مرسي، ومهما قيل فيه، لا أراه إلا حفيد دعاة الديمقراطية، وابنا بارا بآبائه وأجداده الذين استكثر عليهم الطغاة مجرد الوقوف على منصة التاريخ ليبوحوا بمكنونات صدورهم. ذلك أن ظهور مرسي الناطق باسم الديمقراطية هذا اليوم وهو معقود اللسان في عالم معلوماتي مفتوح، وبعد ستين عاما من عقد ألسنة أسلافه دعاة الديمقراطية ومناهضي الدكتاتورية إبان الزمن المعلوماتي المخنوق، لا يمكن إلا أن يكون صدى لصرخة أولئك الأسلاف المظلومين، والتي وإن طواها الزمن ونساها، إلا أن القدر حفظها وأبداها!

لقد وقف مرسي اليوم وبحضور الجميع على مسرح التاريخ لينعش ذاكرتنا، وليحي ذكرى شهداء الحرية، ممثلا نفس الدور الذي قام به أسلافه قبل عقود ستة، وذلك تخليدا لذكراهم وبرا بهم.

وفي الختام ألا يجدر بنا أن نتساءل عن سر هذه المزامنة القدرية العجيبة بين حادثة إخراس صوت مرسي، وحادثة إخراس صوت باسم يوسف! ترى أي الرجلين جاء لدعم الآخر ومساندته وتقوية حجته؟!

شخصيا لا أرى في ذلك إلا وسيلة الإيضاح الأخيرة، والحجة الخاتمة ضد أولئك الذين لا يريدون أن يفهموا الدرس رغم بساطته الشديدة!

الديمقراطية جسم لطيف شفاف، يخرسه التلقين، ويقتله التدجين!

محمد عبد الله الشيباني

Aa10zz100@yahoo.com

    


الثلاثاء، أكتوبر 29، 2013

الحياد.......

الحياد، هو غلطة "باسم يوسف" الكبرى!

الذي أثار فضولي لمشاهدة الحلقة الأخيرة من برنامج باسم يوسف الساخر، هو قيام قناة سي بي سي التي يبث على أثيرها برنامج "البرنامج"، بالاعتذار على ما ورد في البرنامج، وذلك على لسان مالك القناة محمد الأمين نفسه.

مالك القناة يعتذر من: الشعب المصري، والرئيس المؤقت، وكذا من الحاكم العسكري لمصر الفريق السيسي، وذلك على ما تضمن برنامج باسم يوسف من إهانة، كما رآها المعتذر، في حق الثلاثة المُعتذر إليهم.

وعلى حد علمي، فإن هذا هو الاعتذار الوحيد اليتيم الذي تقوم به مؤسسة إعلامية مصرية على مدى عام حكم الرئيس المنتخب السابق، وكذا على مدى الشهور الأربعة الأولى من حكم السيسي، وذلك برغم ما ارتكب الإعلام المصري من سقطات كثيرة تستوجب الاعتذار.

سخرية باسم يوسف وكل زملائه الإعلاميين من الرئيس السابق مرسي طوال عام حكمه كانت في منتهى القسوة، بل والعدوانية. لم يمارس مرسي حقه في أخذ حقه ممن أساءوا إليه. أذكر أنه تحدى الجميع في خطابه الأخير بأن يأتوا باسم سجين كلمة ناقدة أنيقة واحد، فضلا عن سيل الكلمات الناقدة الصفيقة التي تقيأها الإعلاميون المصريون على مدى حكم مرسي في حق مرسي، بل ولا زالوا كذلك حتى حينه.

خلاصة القول أن اعتذارا كالذي تقدمت به قناة السي بي سي، ولمجرد قيام باسم يوسف بإمساك العصا من الوسط، ووقوفه مترددا في منتصف المسافة بين من يقول بأن السيسي انقلابي، وبين من يقول غير ذلك، لهو اعتذار يبعث على العجب!

وبغض النظر عن شرعية السيسي أو سلفه، إلا أن هذه الحادثة أظهرت بجلاء عدم شفائنا، نحن العرب، وتخلصنا من عقدة الحاكم الجبار صاحب القوة.

مرسي كان رئيسا، والسيسي الآن بمثابة الرئيس؛ إلا أن الاعتذار يصح في حق السيسي، ولا يحق في حق مرسي!

لا يبطل العجب في أمر كهذا إلا إذا اعترفنا بأن المصريين لا زالوا أسرى سحر وسطوة الفرعون القوي أيا كان موقفه من الحق، أما الفرعون الذي لا يملك القوة فلن ينفعه الحق ولو فاض به النيل!

والمصريون ليسوا وحدهم في أمر كهذأ، ذلك أن هذه العلة تبدو أكثر وضوحا عندنا نحن الليبيين، إذ كنا نمارس الامتثال والإذعان المذل أمام الباطل الصارخ للحاكم الجبار القوي، ولا ننبس ببنت شفة. بيد أن حالنا مع الحاكم غير الجبار وغير القوي مختلف تماما، فما أن نصطاد غلطة واحدة لهذا الحاكم المسكين غير المتفرعن حتى نقيم الدنيا ولا نقعدها!

لو قام القذافي من قبره لاعتذر الكثيرون منا إليه؛ بيد أن المقريف وزيدان، ولأن كلا منهما رئيس منتخب ضعيف كمرسي، نرى من يمعن ويجاهر في إبذائهما، فضلا عن الاعتذار إليهما مما لا يليق بهما. 

حقا، فلا زال القوي يستخفنا، وما زال الكثير منا بأهل الحق  يستخفون!

أعيدوا مشاهدة الحلقة الأخيرة من برنامج " البرنامج " لباسم يوسف، وستتفقون معي كثيرا.     

محمد عبد الله الشيباني
Aa10zz100@yahoo.com

الجمعة، أكتوبر 18، 2013

مثلث برمودا ليبيا

ليبيا فوق مثلث برمودا: الكوبيا، والفوبيا، والكيمياء! فهل من منقذ؟  

عذرا، فقد تعدت كلمات هذه المقالة الألفين وثمانمائة كلمة بحسب حاسبة وورد، فصبرٌ جميل!

الكوبيا، والفوبيا، والكيمياء، هي أضلاع مثلث يطوق ليبيا الآن، وهي أضلاع كما تشي به أسماؤها، مشحونة نشازا وخوفا وصراعا، ولا يمكنها وحالها هذه أن تصنع مثلثا، إلا مثلثا بمواصفات مثلث برمودا المعروف، حيث ضبابية ولغز السطح، وتوتر واضطرام وعدوانية الأعماق، تماما كما هو عليه حال ليبيا الآن، حيث السطح  المتعكر، والعمق المظلم المتوتر!

1 ــ كوبيا

أكبر وأخطر الأضلاع الجهنمية لهذا المثلث البرمودي، مكتوب عليه كلمة "كوبيا"، وهي كلمة ربما استعارها الليبيون من القاموس الإيطالي الذي لا زالت بعض كلماته تزاحم الكلمات العربية في لهجة الليبيين، والتي تعني فيها كلمة كوبيا العدد المحدود من الأفراد الذين تجمعهم أهداف مشتركة  يقتصر مردودها عليهم دون غيرهم.

المجموعات، أو الكوبيات بأنواعها الاجتماعية والسياسية والأيديولوجية المختلفة، تمثل أبرز تضاريس لوحة المجتمع الليبي التي هي الآن في أبشع أشكال تشظيها واختلافها وتناقضها، بما تحويه من جزر متناثرة تسكنها قبائل سياسية، وأحزاب قبلية، وتشكيلات عسكرية، وحتى روابط، وجمعيات، وغير ذلك من أجسام الطفرة و"الطهقة" ذات الطلاءات والشعارات الثورية التي تولدت عن الثورة أو الفورة، وتشكلت على عجل على حواف التشققات العميقة التي أحدثها زلزال الحرب الأخيرة بين الحاكم ومواطنيه، وهي الحرب التي استنفذ فيها ذلك الحاكم قبل سقوطه كل حيله الشيطانية في جعل ليبيا من بعده جبلا من شظايا، لا يتشكل منه بناء، سوى ما كان على شاكلة مثلث برمودا!

على مشجب التنوع والتعدد نما الجيل الفبرايري الحديث من الكوبيات، وارثا جينات سلفه الجيل الجماهيري. وعلى إيقاع الثورة والتغيير صنعت الكوبيات طعومها القاتلة التي التقمها الليبيون البسطاء، وحسبوها منتجا ديموقراطيا حديثا لابد من التعاطي معه وقبوله مهما علت تكلفته.

تكاليف الكوبيات فاقت المعقول، بل إنها أصبحت عللا وأسقاما جسيمة عبثت بمخرجات العملية الديمقراطية؛ من مؤتمر وطني، وحكومة، ومؤسسات مجتمع مدني. وبدل أن تعبر هذه المنتجات الديمقراطية بالبلاد من حالة الثورة والفوضى إلى حالة الدولة والنظام والاستقرار، وجدناها بسبب فيروس الكوبيا المهجن الذي سكنها،  تقصر عن أداء ما كان مأمولا منها، بل ربما عملت في عكس اتجاهه.
   
ورغم أن كائن الكوبيا في شكله المشهور المعروف، هو جسم مستهجن اجتماعيا، ومجرَّمٌ أخلاقيا وقانونيا، ويمارس عمله في الخفاء داخل الحدود الضيقة التي يتيحها له تكوينه الكوبيائي المنعزل؛ إلا أن نموذج الكوبيا الليبي الوقح خرق هذه القاعدة، فاعتز بإثمه، وجاهر بكل منكرات الكوبيا وبوائقها، منتهزا ظروف البلاد الاستثنائية الصعبة. وحتى إذا ما بدا هذا الفيروس الكوبيائي أنيقا نبيلا، وذلك باتخاذه الأشكال المألوفة للكيانات الاجتماعية والسياسية والدينية، إلا أنه لا يفعل ذلك إلا تقية، ولكي يسهل عليه المرور من بوابات وصمامات المجتمع الموصلة إلى مفاصله وأماكنه الحساسة، حيث يسهل عليه هنالك فعل ما يريد.

ولأن الكوبيا تعرف جيدا أن النخبة في تكوينها الطبيعي الحر هي عدوها الحقيقي، عمدت الكوبيا إلى إفساد موسم ولادة النخبة الذي أيقظ أجنته ومنحها رعشة الحياة الهبوب المفاجئ لنسائم الربيع الديمقراطي، والتي هبت على ليبيا بعد انتظار مرهق امتد لعقود طويلة.

موسم تكوين النخبة في أوائله كان واعدا، إلا أن الوباء الكوبيائي تمكن من إجهاضه مستخدما، كما هو ديدنه، تقنية المكر والتلبيس والخداع التي يتقنها؛ ففي شهور عسل الثورة، وتحت إيقاع ألحان التغيير العذبة المثيرة، أعمل الفيروس الكوبيائي سكاكينه التي أطلق عليها أسماء رنانة من مثل؛ الفرز الأيديولوجي، والعزل السياسي، ومتابعة المحسوبين على النظام السابق(الأزلام)، وغير ذلك من أسماء، لم تخطر على بالنا، ولم نتداولها، ونحن نمارس الثورة. وبكل أسف، فإن أكثر ضحايا هذا الاجتياح الكوبيائي كانت النخبة! ألم ينجلي غبار تلك المعركة الخبيثة عن تصفية مقننة  لشخصيات نخبوية بارزة داخل المؤتمر الوطني نفسه من مثل؛ المقريف، ونائبه عتيقة، وحسن الأمين، وربما الكثيرين غيرهم من كائنات نخبوية، خنقت أنفاسها أدخنة النفير الكوبيائي السامة، ووارتهم أغبرته وأتربته السوداء الكثيفة.

وإذا كان المتهم الأول في جريمة إفساد موسم ولادة النخبة الليبية، هي الكوبيا في شكلها السيء المعروف، وهو ليس أمرا غريبا أو مفاجئا، إلا أن الغريب والمحزن حقا هو تشكل كوبيا أخرى نبيلة من أفراد محسوبين على الثورة تمكنوا من الالتحاق المبكر بركب الثورة بعد رجوع بعضهم من ديار الغربة، أو بعد نفض تراب الاغتراب المحلي من على رؤوس بعضهم الآخر، وحصولهم على الفرصة الذهبية في التواجد في أماكن تعين على بناء صرح الثورة ومن بعدها الدولة من لبنات النخبة الحقيقية، وذلك قبل عصف موجة ذلك التدافع الغريزي الفاضح على غنائم الثورة. بعض هؤلاء اكتظت بهم منصة الاحتفال بيوم التحرير، والذين بقدر ما عجزوا عن مجرد صياغة خطاب يليق بيوم التحرير، عجزوا أيضا في مخاطبة النخبة التي كانت تنتظر إيعازا منهم يجمع صفوفها ويوحد إيقاع سيرها.  إن خطابا بأهمية خطاب التحرير، كنت أتوقع وغيري دعوة كل كتاب الوطن ومفكريه إلى المشاركة في إنشاء كلماته. شخصيا امتد بي الطمع إلى وضع بعض هذه الكلمات! لا جدوى، فحتى من كنت أعرف من وجوه يوم التحرير أنكر أنه كان يوما قد رآني، أو هكذا بدا!

رغم أن التحديات التي واجهت انقلاب القذافي أو ثورته، كانت أقل بكثير من التحديات التي واجهت ثورة فبراير، إلا أن القذافي كان أذكى من المزدحمين في مطبخ الثورة، حيث اتجه بسرعة وبقوة نحو بناء نخبة نظامه، وذلك بمجرد استتباب الأمر له؛ ندوة الفكر الثوري، ورابطة الطلبة الوحدويين الناصريين العرب، وربما غيرها كثير، من أمثلة الأجهزة المبكرة لصناعة نخبة سبتمبر. أما الأجهزة المتأخرة  فأكثر من أن تحصى!  

إذا لم تكن للكوبيا اللعينة والنبيلة من أفعال ضارة سوى إفساد وإجهاض موسم ولادة النخبة فكفاها؛ إذ لا يمكن للثورة التحرك خطوة واحدة ونخبتها مهملة مشتتة منهزمة، وربما مطاردة ومجرمة. ليس ثمة من سبب يمكن أن نعزو إليه ما عليه أوضاعنا الحالية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية من بؤس، سوى خصوبة أرحام ولادة مخلوقات الكوبيا الطفيلية الضارة بأشكالها وألوانها المختلفة، وفي المقابل جفاف وعقم أرحام ولادة النخبة، تلك الأرحام التي يبدو أنه قد تم استئصالها بالكامل!

أبشع نشيد جنائزي ينشده بعض الكوبيائيين على نعش ليبيا الثورة هذه الآونة، هو ذلك النشيد النشاز المخزي، والذي تعلو فيه أصوات التشنيع على من قضى عمره محاربا للدكتاتورية، وتضعه هو ومن مارس الديكتاتورية في سلة واحدة. ثم، وفي نفس المقطع من هذا النشيد النشاز، نجد هذا الكوبيائي يبرر للقطاء الثورة المدعين لها شعارا، والمحاربين لها مسلكا ومسارا، ما يقومون به من أعمال إجرامية شنيعة! وذلك بحجة حاجة الكوبيا أو القبيلة أو الكتيبة أو الحزب لخدمات أولئك الفاسدين من أعضاء هذه الكوبيات. وبهذا تحولت الكوبيا الليبية، الصفيقة منها والأنيقة، إلى مافيا ليبية لها قوانينها الخاصة التي لا تأبه إلا بمصلحة أفرادها، ولو أدى ذلك إلى التضحية بالمثل والقيم، وحتى الوطن.

المماحكات السياسية التي عزا إليها رئيس الحكومة  سبب استضافته القسرية في إحدى مقار الكوبيات، هي آخر وأوضح مساهمة الصراع الكوبيائي في اضطرام بركان المثلث البرمودي  الواقعة فوقه ليبيا، ذلك البركان الذي بلغ سيل صهارته حافته وزباه، أو هكذا بدا في نظر علي زيدان ليلة هشمت الكوبيا نظارته. لعل بعد تجديد رئيس الحكومة نظارته، تبدو له ليبيا، وكذا نحن، أفضل بكثير مما ظهرت به يوم بروفا الانقلاب الكوبيائي، ولن يتأتى ذلك إلا بعد أن تصبح ليبيا كلها كوبيا واحدة لليبيين جميعهم.
  
2 ــ فوبيا

الفوبيا التي أعنيها هنا هي فوبيا الآخر وصعوبة تقبله وكراهية التعامل والتوافق والتعايش معه. وطالما أن ليبيا غدت أرخبيل من جزر الكوبيات، فلابد أن هذه الجزر محاطة بمحيط الفوبيا ومتشربة مياهه السامه، ذلك المحيط الكبير العميق الذي يكاد يغرقنا جميعا، ويقضي على ما تبقى في وجوهنا وقلوبنا من شذرات سماحة، وآثار وفاق وتفاهم.

والفوبيا عند حدودها الدنيا من الممكن إدراجها ضمن قائمة الأمراض النفسية المعروفة، ومن تم الشروع في علاجها بما أتاحه العلم من علاج ودواء. بيد أن الأمر يخرج عن هذا الإطار عندما تتخلل الفوبيا النسيج الاجتماعي كله، وتجعل الناس يتصرفون بشكل جماعي تحت تأثير الفوبيا الاجتماعية.

في السنة الأولى من السبعينيات التحقنا بالجامعة، حيث كانت ليبيا كلها هناك. كانت أسماؤنا المجردة هي الأداة الأسهل والأقرب لمعرفة بعضنا بعضا. وحتى إذا نسي أحدنا اسم الآخر،  فإنه يناديه باسم مدينته، ولا غضاضة في ذلك، إذ لم تكن آنذاك أسماء المدن تحمل أي إشارة أو مدلول، عدا عن كونها ذلك الجزء من وطننا الذي يسكنه مواطنونا. في السنة الموالية تغيرت الأوضاع، ووجدنا أسماء أخرى جديدة تأخذ مكانها إلى جانب أسماء الأشخاص وأسماء مدنهم، بل ربما حلت هذه الأسماء الدخيلة المشفرة محل أسمائنا وأسماء مدننا وأزاحتها.

مجيئ تلك الأسماء الجديدة الغريبة وسيطرتها المفاجئة على المشهد لم يكن طبيعيا، وإنما كان نتيجة زلزال سياسي اجتاح المكان وغيَّر كل تضاريسه؛ فأقام هنا جبلا رصه بكائنات اتخذت من اسم ثورة ومشتقاته أسماء لها. وجعل هناك مستنقعا اشتق أسماء كائناته من كلمة رجعي ومرادفاتها. وحفر في مكان آخر مغارات وكهوف أطلق على سكانها أسماء أخرى غريبة يصعب على المواطن الليبي البسيط نطقها فضلا عن فهمها. وعلى الفور تبدلت سحناتنا وأسماؤنا؛ فهذا ثوري، وذاك ناصري، وآخر إخواني، وغيره شيوعي، وغير ذلك من أسماء وصفات كثيرة متعددة.

نتيجة ذلك الزلزال وارتداداته التي لم تنقطع طوال العقود، وُلِدت كائنات الفوبيا، وطال العمر بها وبسلالتها حتى بلغت أربعين عاما ونيفا، قضتها الفوبيا وهي تمارس نفس الدور الحامل للماركة المسجلة المعروفة: الخوف والشك المتبادل والمزروع في كل عين وقلب، بل وفي كل مكان وزمان.

التغيير الخطير الذي حدث في فبراير، وإن قضى على هيكل الكائن الفوبيائي العتيد، إلا أنه لم يتمكن من محو جيناته التي توزعت في ثنايا الوعي الليبي؛ فقد دشن الجيل الجديد من فيروس الفوبيا الاجتماعية نشاطه بتجريب نسخته المطورة المعدة للعمل في مناخات الربيع الديمقراطي الجديدة، حيث بدأت هذه النسخة أول ما بدأت في تغيير الأسماء والصفات التقليدية والمسالمة للكائنات الاجتماعية والسياسية وحتى الدينية، وأطلقت عليها أسماء أخرى غاية في التكلف والإثارة، وناضحة بالتحريض والتهييج!

ولأن الكائن الفوبيائي ذكي وماكر، فلم يوجه اهتمامه إلى ساحات الاختلاف ومظنات التنافس واختلاف وجهات النظر العامة المعروفة والمـأمونة، وهي كثيرة جدا؛ كاختلاف الآراء وتباينها حول التنظيم السياسي والإداري الفني للدولة، أو الاختلاف حول أدوات وأولويات التنمية، أو حتى اختلافنا حول بعض القيم والمثل العامة. إن الكائن الفوبيائي الخبيث وجه جل اهتمامه إلى مناطق حساسة جدا في وعينا الغض وموروثاته القبلية والبدوية، وحتى الدينية؛ حيث العصبية الفاتنة، والتزمت المقدس، والجهل المركب. وهي أمكنة إذا اشتد الوطيس فيها، تعالى غباره ودخانه حتى يغمر الأرض، ويحجب السماء، ويطمس العقول، ويعمي الأبصار، فلا معالم عندئذ ولا طريق.

وفي موازاة خط إقحام عموم الناس في فوبيا بعضهم البعض، لم ينس الكائن الفوبيائي محاربة الرموز والقادة ؛ فبمجرد بروز اسم شخص وتألقه والتفاف الناس حوله تمد عليه الفوبيا خيوطها وتشبعه قدحا وذما، حتى تحوله من المكان العالي الرئيس، إلى الحضيض البئيس.

وحرب الرموز، كما هو معروف، يمتد تاريخها إلى حقبة الشخص الفريد والقائد الأوحد، حيث تم خلال تلك الفترة الفتك بأي رمز ليبي، من أجل ترك المكان خاليا للرمز الوحيد المتطاول والمتورم أبدا حتى ضاقت به ليبيا، وربما أفريقيا كلها، وأخيرا ضاقت به الأرض فلفظته.

في ليبيا الآن ليس ثمة كبير يقول فيُنصت إليه، أو يأمر فيُطاع، وذلك لأن معظم المدرجات الاجتماعية التي يقف عليها الناس طبقا لقاماتهم وأوزانهم، عبثت بها الهزات العنيفة على مدى عقود الدكتاتورية والفساد، وكذا ما يفعله تأخر قيام الدولة بعد الثورة من أثر يصب في نفس الاتجاه،  ويعمل على عدم تشكل طبقات المجتمع ونضجها وعيا ونظاما.

حقا لقد أبر القذافي بوعده في جعل ليبيا من بعده جمرا تؤججه منافيخ كثيرة أحدها وأهمها منفاخ اختلاط واضطراب الفريق الليبي، قواعد ورؤوسا. أوضح أعراض هذه الحالة وعلامتها المميزة هو ما نراه الآن من انعدام الاعتراف بأي كبير، وتهوين شأن أي ناصح، واستشراء هذا المرض العضال لدى فئة الشباب، الذين هم في أمس الحاجة للكبير والمشير والناصح والخبير.

3 ــ كيمياء  

كلما تم اكتشاف منجم جديد من مناجم المؤثرات العقلية؛ من خمور، ومخدرات، وحبوب هلوسة، كلما زاد نصيب الفرد الليبي وارتفع معدل استهلاكه من هذه المواد، وهو أمر يتحتم معه إجراء التحديث اللازم لأنظمة أماننا نحن المواطنين العاديين، وتطوير وتجديد أدوات تعاملنا مع المستهلكين القدامى الذين تضاعفت جرعتهم من هذه المادة، وكذا مع الأعضاء الجدد للنادي الكيماوي العتيد، وذلك إذا أردنا العودة إلى بيوتنا سالمين.



كانت غاية ما تفعله كيمياء الخمور التقليدية، مهما تعتقت، هو اللعب برأس صاحبها وانعدام توازنه ثم ارتمائه  أخيرا في زاوية من زوايا المكان، حتى يذهب عن رأسه مفعولها، والذي في غالب الأحوال لا يخلف أثرا ضارا في المحيط، ولكن ضرره يتركز على الفاعل نفسه، حيث تسْود صفحته الاجتماعية، وتدنو مكانته في أعين الناس.



ومنذ زمن ليس بالبعيد كانت موهبة التفرس في الوجوه، وإجادة قراءة لغة أجساد الناس، من المواهب التي  يفخر بها مالكوها أيما افتخار؛ إلا أن كيمياء تشويه خلقة الناس وأخلاقهم حطمت كل ما اخترعه المتفرسون من معادلات، وما ابتكره الخبراء النفسانيون من نظريات، وذلك لأن هذه الكيمياء جعلت وراء كل إنسان يقف أمامك، إنسانا آخر لا صلة له البتة بالإنسان الماثل أمام عينيك، وإن اشترك الاثنان في اسم واحد، وشغلا مكانا واحدا.

الشباب الكيماويون تغص بهم شوارعنا هذه الأيام، ويملئون حياتنا خوفا ورعبا، وهم وحدهم من تحوم حولهم أغلب شبهات السرقة بالإكراه والخطف والقتل، وغير ذلك من أعمال يظهر عليها بوضوح توقيعات أعضاء الفئة الكيماوية البائسة المنحرفة.

الدمار الكبير الذي ألحقته الكيمياء الشيطانية بعقول شبابنا، أنتج مباشرة دمارا أكبر في المكان الذي نتشارك مجبرين العيش فيه مع هؤلاء الشباب، والذين هم بعض منا، وليس لنا من حل سوى التعايش معهم ومواجهة الجيش الكيماوي الذي يسكن أدمغتهم!


فئة الشباب هم جل ضحايا هذه الكيمياء الفتاكة، وليس من المستبعد، إذا استمر الحال على ما هو عليه، أن يتم  إخضاع هذه الفئة إلى اختبارات كيماوية كلما دعت الحاجة للتعامل مع أي منهم. ومما يزيد في خطر الكيمياء الليبية هذه الآونة، ويعاظم من قوة انفجاراتها، امتزاج مساحيقها بمسحوق البارود، واختلاط حبوبها بكتل الرصاص؛ فبمجرد أن يصل المؤشر الكيميائي في دم الشاب الليبي غايته، ينطلق هذا الشاب أوتوماتيكيا نحو سلاحه الآلي، مُعمِلا منشاره الكهربائي في أجساد البشر التي تبدو له من خلال منظاره الكيميائي أجسام ذئاب ذوات أنياب، وليست أجسام أهل له ومعارف وأصحاب! وكيمياء الترامادول والكيبتامول وشركاهما، تجعل من متعاطيهما "طرزانا"، يبعث مجرد ذكر اسمه الرعب في نفوس من هم حوله. كان طرزاننا الليبي الكيماوي قبل ثورتنا يحمل سكينا، وفي أحوال نادرة يحمل سيفا، ولا يحمل معه سلاحا ناريا إلا ما ندر. بيد أن طرزاننا الحالي وفي صورته الأكثر أمنا وأناقة نراه يحمل معه كلاشنكوف، وكمية لا باس بها من الذخيرة. وتبلغ التراجيديا ذروتها عندما يحمل طرزاننا الليبي، بالإضافة إلى الكيمياء والكلاشنكوف والذخيرة، شعارات السلطة، ويركب عرباتها، ويجر ضحاياه إلى مقراتها!

أحد المشاهد الحية للإنسان الكيماوي شهدته بنفسي، وقد كان ذلك في حرم المسجد، وفي حرم وقت صلاة الجمعة، وفي حرم الطريق العام، وفي تلامس مباشر مع مشاعر وأحاسيس العشرات من المارة، وفي حضرة المئات من سكان الحي، وفي نطاق مسؤولية أكثر من مركز شرطة وكتيبة أمنية. في حرم هؤلاء جميعا انبرى، وعلى حين غرة، أحد الطرزانات الكيميائية المسلحة، فقتل من قتل، وأرعب من أرعب، ثم عاد الفارس الهمام إلى بيته سالما غانما، وعلى ملحمة اخرى عازما!

أشباه هذه القنابل الكيميائية أكثر من أن تحصى، إلا أن ما يهمنا من أمرها وأمر أشباهها في هذا المقام، هو رأس تفجيرها الحامل للأسماء التجارية الكثيرة، والذي يباع هذه الأيام على الرصيف بأبخس الأسعار، وبخصم كمية محفز! بل إننا بدأنا نسمع عن تلك الحبة التي تحمل صاحبها أسبوعا كاملا فوق جناحيها، محلقة به فوق نطاق الشرائع والقوانين، وبعيدا عن القيم والمثل، بل وخارج المعقول والمقبول!   

خلاصة، وطريقة بسيطة للعلاج

حاولت في هذه الكلمات التي تعدت الألفين وثمانمائة كلمة، رسم مثلث الرعب الذي يحيط ويتربص بالليبيين، وأقر بأنني لم آت بأي جديد، وذلك لأنني شكلت حروف هذه الكلمات من طيننا الليبي، ومن مائنا الذي نشرب صنعت المداد.  

أجل، إنه الطين والماء الليبي الذي مد أضلاع هذا المثلث البرمودي اللعين، وإنها جيناتنا تلك التي تدفع بالأبناء والأحفاد إلى لعب دور أجدادهم "الفلاقة" الذين أدوا ذات يوم نفس الدور، وربما بنفس المكان!

ولأن التشخيص نصف العلاج، كما يقولون، فأرجو أنني بما ذكرت قد ساهمت في تشخيص العلة. أخشى أن أبدو على قدر كبير من السذاجة إذا تجرأت وتصديت لعلاج هذه المتلازمة الشرسة الخطيرة!

أعتقد أن هذه المتلازمة الشرسة الخطيرة بأوجهها الثلاثة؛ الكوبيا، والفوبيا، والكيمياء، لا تخرج عن كونها علة نفسية،  تدخل في مدى علم النفس الشخصي والاجتماعي، ولا سبيل للتخلص منها إلا بأن يعتقد صاحبها جازما بأنه مريض نفسيا، وأنه يتوجب عليه تقييم حالته النفسية، ومن تم الشروع في علاجها. ولعل أحد طرق العلاج النفسي الفردي المعروفة هو كبح جماح هذه النفس، وتهذيب نزواتها الفاضحة، وترويضها على التضحية بالعاجل القليل، مقابل الفوز بالآجل الممتد الطويل؛ فالكوبيائي يعاني من فرط تخمة الاستحواذ، والرغبة في الحصول على أكثر من نصيبه، وبتعففه ينعتق من قيود نزواته وغرائزه، ويتحرر من رابطة الكوبيا، ويرتد عن دينها، ويأوي إلى حضن الجماعة، ويستند على ظهرها القوي الركين.

وإذا شعر كل فوبيائي بأن هناك خطرا أكبر من الخطر الصغير  الذي يراه، والذي تضخمه له نفسه المعتلة، وأن هذا الخطر الأكبر هو خطر انعدام الوجود بالكامل لكل مواطن ليس لديه وطن، وأنه لا وطن بدون دولة، ولا دولة بدون مواطنين، حتى ولو كان هؤلاء المواطنون مختلفين. عند ذلك فقط سيتعافى الفوبيائي ويكبر عقله، ويعمد إلى قطع كل حبال الظن السيء بالآخر، ولجم عادته وهوايته السيئة في نسج خيوط المؤامرة، والتي تشابكت هذه الآونة حتى سدت كل حيز بين سكان البلد الواحد.

وبنهاية الكوبيا وانتظام أفرادها في عقد الوطن الواحد، وكذا تلاشي الفوبيا وشعور المصابين بها بالأمان، يتجانس نسيج الوطن ويلتئم، ويزول الخوف من كل نواحيه وأرجائه، ويصفو جوه، ويعذب ماؤه، فتضيق وتتلاشى مساحة الضيق والتوتر. وعندها فقط يصبح مذاق الخمر والحشيش ومشتقاتهما مقززين لمن ذاق زلال الوئام وحلاوة الصفاء، ويضحى الترامادول والكيبتامول منغصين لا مسعدين ومبهجين لأولئك الذين ظللتهم العدالة وغمرتهم الثقة والمساواة.
  
على مدى السنوات التسع عشر الصعبة التي أعقبت  الاستقلال، صعدنا بفضل إرادتنا من قعر هاوية الفقر والتخلف إلى مصاف الدول المكتفية، ولم نكن طوال تلك المدة الطويلة بحاجة إلى كوبيا سياسية أو قبلية أو أيديولوجية. كما لم يشعر أي أحد منا خلال تلك الفترة الصعبة بالخوف من الآخر، بل شعرنا بالأمان واقتربنا من بعضنا أكثر بإعلان اتحاد الولايات الليبية الثلاث. أما الكيمياء وعللها المختلفة من مذهبات العقول، ومهلكات الأبدان، فلم يكن لها آنئذ وجودا يستحق الذكر.

لا يمكنني أن أختم هذا المقال الممل الطويل دون الإشارة إلى حقيقة مرة مرارة ما نحن فيه من سيطرة أقلية مثلث الكوبيا والفوبيا والكيمياء، والتي قد لا يتجاوز عدد أفرادها بضعة آلاف ممن يعانون من علل نفسية، أو على أحسن الأحوال، لديهم معدلات عالية من هرمون حب الظهور والتأثير على أغلبية ساحقة صامتة لا يمتد طموح أفرادها أكثر من رؤية بلادهم على غرار النسخة الملكية المباركة؛ حاكم مخلص رشيد، وشعب بسيط مطيع صائم عن الكوبيا والفوبيا والكيمياء!

نعم هكذا نريد بلادنا.  لِمَ لا ؟!!!  

محمد عبد الله الشيباني
Aa10zz100@yahoo.com

.



الاثنين، أكتوبر 07، 2013

أنيميا وطمية

أنيميا وطنية عامة، تنبئ بكارثة ليبية طامة!

أفضل مختبر لتحليل أنيميا الوطنية لدى المواطن الليبي المعتل وطنيا والمتخلف حضاريا، هو ذهاب هذا المواطن إلى إحدى الدول المتقدمة التي نجحت في السيطرة بشكل كامل أو حتى جزئي على علة أنيميا الوطنية في أذهان وملامح وسلوك مواطنيها. هذا المواطن الليبي غير ملزم بالذهاب إلى المختبرات الطبية ولا العيادات النفسية في تلك البلد، بل المطلوب منه التسكع في شوارع وميادين تلك الدولة، وتقليب فكره ونظره في وجوه وعيون مواطنيها، ومراقبة سلوكهم الظاهر البسيط، ولا شيء غير ذلك.

أكثر الليبيين بلاهة وأضعفهم حسا بعد عودتهم من تلك البلدان، يمكنك أن تقرأ بسهولة في انطباعاته ما سجلته مرايا وأجهزة رصد التباين المنتشرة في شوارع وميادين وأسواق ومرافق تلك البلدان المتحضرة، وهي انطباعات تظهر بوضوح مدى الشح المفرط في مركب الوطنية لدى مواطننا الليبي المسكين مقارنة بما يجب أن يكون عليه.

هذا الاختبار البسيط يفيدنا فقط في معرفة نتيجة رصد التباين بين الكائنات الليبية المتخلفة المعتلة وطنيا، ونظيرتها الكائنات المتقدمة حضاريا والمحقونة حتى أنفها وطنيا. وهي نتيجة أكدت ولا زالت تؤكد الفرق الشاسع بين  إنسانهم المعافى حضاريا، وإنساننا الذي تم غمسه على مدى عمره في محاليل الجهل والتخلف حتى تشربت خلاياه سموم ذلك المحلول، بل وتخلل هذا السم خريطته الجينية وعبث بخطوطها الفطرية الأصلية.
ــ  لا فائدة!  
ــ  كيف؟!
ــ أقصد لا فائدة ترجى من هذه الكشوفات! وذلك لأن الكثير من الليبيين المعتلين وطنيا وحضاريا، ذهبوا إلى تلك البلدان، ووقفوا أمام تلك المرايا، وواجهوا أجهزة رصد وتسجيل التباين الكثيرة، وتبين ما هم عليه من شح حضاري وأنيميا وطنية مخزية، والتي وإن أبدوا خجلهم وتبرؤهم منها في حينه، إلا أنهم وبمجرد وطئهم أرض الوطن تراهم يعودون إلى ما كانوا عليه من خصام مع وطنهم، وكأن بينهم وبين الوطن ثأر قديم.

ليلة عربد الرصاص فوق الرصيف المقابل لبيتي، أو عينة أنيميا وطنية حادة

ليس هناك حالة من حالات انعدام الوطنية أشد من قيام مواطن بتعريض صدور ورؤوس مواطنين أبرياء للرصاص الحي، وهم يمشون فوق الرصيف!

في ساعة ذروة، وبعد مغرب شمس يوم من أيام هذا الأسبوع، وما أن فتحت باب بيتي الواقع مباشرة على طريق مكتظ بالراجلين والراكبين حتى تفاجأت بإطلاق نار متبادل على الرصيف المقابل، ففعلت ما فعل الناس؛ الاحتماء بأي شيء. ومن خلال ما أتاحه لي ستري، شاهدت فيلما حيا من أفلام الكاوبوي: أحد أبناء جيراننا يمسك رشاشا ويطلق رصاصه أفقيا في مستوى إبطه حيث يستقر أخمص ذلك الرشاش ذي المدى التأثيري الكيلومتري. وعلى مسافة حوالي الخمسين مترا من موقع تمترس فارسنا الهمام وعلى نفس الرصيف يقف أحد أبناء الجيران ممارسا هو الآخر الدور الكاوبويي نفسه، ويزرع الرصيف رصاصا!

يمر الزمن القصير ثقيلا ثقل الرصاص وحارا حرارة ناره ، ويترجل الفارسان الهمامان من على صهوة جواديهما، ويتولى والداهما وإخوتهما استقبال المحاربين الظافرين بعلف جواديهما، وتنظيف سلاحيهما ووضعهما في المكان المخصص لهما استعدادا لمعركة رصيفية قريبة قادمة!

قد لا تصدقونني إذا قلت لكم إن هذه المعركة لم يسقط فيها أحد من المارة ولا من جنود الجبهتين! ألطاف الله فقط هي التي فعلت ذلك، وحالت دون مذبحة رصيفية بشعة!

ولكن، وإن لم يسقط أحد من المتحاربين أو المارين والواقفين على رصيف الموت، إلا أن المجتمع كله ممثلا في أهل الحي ومركز شرطته ومجلسه المحلي وممثله في المؤتمر الوطني والوزراء المختصين وأمراء الكتائب الأمنية الذين يعج بهم المكان، رأيتهم جميعهم في ذلك المساء قد سقطوا، وذلك لسبب بسيط، وهو غيابهم عن المشهد بالكامل، ولم يأت منهم أحد أبدا يطرق بيت ذلك المجرم ويمنعه من الاعتزاز بإثمه والتبختر فوق الرصيف في صباح اليوم التالي، وربما قيامه بإعادة المشهد نفسه في مساء ذلك اليوم!

من المفروغ منه أن مستوى أنيميا الوطنية في بؤرة الجريمة حيث يقبع ذلك الشاب المجرم وعائلته الصغيرة الراضية بما يفعل، هو في حدوده الدنيا، وهو أمر من الممكن السيطرة عليه وتطويقه. الطامة الكبرى في قدرة هذه البؤرة السرطانية على التمدد والانتشار ونشر مخزونها من فيروس أنيميا الوطنية ليعم الحي بكامله؛ حاكمين ومحكومين، رعاة ورعية. عندها سيسكن الشحوب الأنيمي الوطني وجه جميع المواطنين الذين ذكرت، وحينها يصعب التفريق بين مجرم الرصيف وشرطي الرصيف وحتى وجه كبيرنا السامي الشريفف!

كل السادة والكبراء المنوه عنهم عاليه يقرون بأنهم يحوزون على المعدل المثالي للوطنية والثورية، ودليلهم على ذلك هو تحصلهم على مقاعد برلمانية وحقائب وزارية، ووظائف قيادية في الكتائب الأمنية والمجالس المحلية وغيرها، وربما يستعدون لحصد غنائم كثيرة أخرى. وهذا بحق هو ما يحزنني ويؤرقني.

محمد عبد الله الشيباني
Aa10zz100@yahoo.com
http://libyanspring.blogspot.com